قرأنا أمس تقريراً عن مصادر حكومية في رأس الخيمة يقول إن العدد الإجمالي للمطلقات والأرامل في نطاق رأس الخيمة يبلغ حالياً ألفا وأربعاً وأربعين من النساء المواطنات، بواقع أربعمئة وواحدة وخمسين أرملة مقابل خمسمئة وثلاث وتسعين مطلقة يتقاضين معونات الشؤون في الإمارة. والأرقام التي أشار إليها التقرير لا يمكن اعتبارها أرقاماً صغيرة إذا ما أخذنا بالاعتبار عدد سكان مواطني الدولة وما تمثله نسبة المطلقات والأرامل فيه، كما أن إحصائية إمارة رأس الخيمة قد تشير إلى وجود عدد أكبر للمطلقات والأرامل في إمارات أخرى ، وهو الأمر الذي لا يجهله أي منا.

لكن الأمر الذي يعنينا في هذه الإحصائيات هو ما تكشف عنه من أزمات تعاني منها المطلقات والأرامل. وسط غلاء المعيشة، ووسط تحملهن المسؤولية شبه الكاملة في تربية الأبناء والانفاق عليهم، لاسيما ان كانت الشؤون الاجتماعية هي مصدر الدخل الوحيد لأكثرهن من غير العاملات.

إذا كان أرباب الأسر الرجال من محدودي الدخل ومتوسطيه يشكون ويئنون من تكاليف المعيشة، ويعجز كثير منهم عن توفير قيمة إيجار السكن أو تكلفة بناء المنزل، وإذا كانوا أنفسهم يشكون من الديون البنكية المتراكمة عليهم لقضاء احتياجات أسرهم، فكيف لنا أن نتصور أوضاع مطلقات وأرامل يواجهن وحدهن صعوبات توفير السكن الملائم لهن مع أسرهن بعد وفاة الزوج أو وقوع الطلاق، في ضوء ارتفاع أسعار الإيجارات في الدولة؟ وكيف نتوقع قدرة المرأة على إعالة أسرة بأكملها والوفاء بمتطلباتها إذا كانت تعتمد على مصدر دخل وحيد وهو الشؤون؟ وكيف نطلب منها تجاوز أوضاع نفسية واجتماعية غير مستقرة فرضها عليها هذا الوضع الاجتماعي الذي أصبحت عليه؟

منذ فترة قرأنا عن مشروع سكني دشنته مؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية للأرامل والمطلقات في الفجيرة، وهو الأمر الذي ساعد في حل الأزمة الأكبر في حياة المطلقات والأرامل، فلماذا لا تعمم هذه التجربة في مختلف الإمارات بالتعاون مع المؤسسات الخيرية، وبمساهمة رجال الأعمال المحسنين الذين يمكنهم مواصلة ما بدأه بعضهم في إمارات الدولة، بالإضافة إلى ما يمكن ان تسهم به برامج الإسكان في جعل أولوية منح المساكن الجاهزة للأرامل والمطلقات باعتبار أوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية التي لا يمكنهن تحملها وحدهن دون أن يجدن دعماً من جهات أخرى تتحمل جزءاً من تلك المسؤولية.

راتب الشؤون الاجتماعية للمطلقة أو الأرملة، والنفقة التي تفرض لهن ولأبنائهن بعد الطلاق والتي لا يلتزم بها بعض الآباء، بالإضافة إلى القليل الذي يتركه الأزواج للأرامل، لا يمكنه في أحوال كثيرة قضاء مستلزمات الأرامل والمطلقات. لذا فإن الإحصائيات التي تنشر عن اعداد المطلقات والأرامل لابد وان تدعو جميع الجهات المسؤولة في الدولة لتباحث أوضاع هذه الفئة والبحث لها عن حلول لأزماتها التي أثقلت كاهلهن ولم يعد بإمكانهن تحملها وحدهن، لاسيما أزمة توفير السكن التي تبقى المشكلة الأولى.

maysaghodeer@yahoo.com