الوقف الفوري لإطلاق النار بات ملحا مع تصاعد الحرب الاسرائيلية الوحشية ضد لبنان وغزة؛ لأن اتساع الحريق سيشمل المنطقة بأسرها بعد دخول تنظيم القاعدة دائرة الصراع، وليس كافيا ان يعبر الرئيس الاميركي جورج بوش عن «قلقه» للدمار الذي ألحقه القصف الاسرائيلي بلبنان.
فالمطلوب تحديدا من الولايات المتحدة «الافعال وليس الاقوال»، فمعالجة هذه الازمة تتطلب وقف «الضوء الاخضر» الاميركي الذي يمنح الفرصة لإسرائيل للاستمرار في تدمير لبنان وقتل الابرياء وتشريد شعبه.
ومن المفارقات ان تمارس واشنطن ضغوطا لمنع ادانة اسرائيل لقتلها اربعة من المراقبين الدوليين وتجبر مجلس الامن على اصدار بيان غير ملزم يعبر فيه عن «صدمته العميقة» ويحث «اسرائيل وجميع الاطراف الاخرى» على الالتزام بالقانون الدولي وحماية المراقبين وتتجاهل في نفس الوقت قتل المئات من الابرياء في لبنان وفلسطين.
هذا الموقف يكشف تناقضا وازدواجية وعدم مبالاة بمأساة تقع تحت بصر مجلس الامن وتشارك فيها اميركا بالصمت ومنح العدوان كل الوقت ليواصل جرائمه البشعة ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني.
ليس مقبولا إفراغ مؤتمر روما الدولي من محتواه ومنعه من الدعوة لوقف فوري لإطلاق النار فاستمرار العدوان جريمة لاتغتفر والصمت عليها بمثابة المشاركة فيها.
فأوجب واجبات الضمير الحي المتبقي لدى الدول المحبة للسلام ان تمارس ضغطا وتحرك شعوبها من اجل وقف العدوان، حتى يتم التوصل الى «آلية» على وجه السرعة للخروج من الأزمة على نحو ما ابتدرته فرنسا من «مذكرة» فيها نقاط ايجابية منها «وقف فوري للقتال» «وتبادل الاسرى» عبر طرف ثالث.
ولكنه ليس مقبولا الدعوة الى «منطقة عازلة» واستدعاء قوات اطلسية الى بلد له سيادته من اجل حماية مزعومة للكيان الصهيوني، فالاستقرار يتحقق بلجم العدوان، وإلا فإن استمراره يجعل المقاومة مشروعة في لبنان وغزة.