سيكتب التاريخ، وهو لايرحم، أن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن وطواقمه الحاكمة السياسية والعسكرية شاركوا مباشرة في المذابح التي اقترفتها «إسرائيل» في لبنان وفلسطين المحتلة، وأن بعض العرب تخاذلوا إلى درجة أن بعضهم رضي طوعاً أن يشكل غطاء لهذه المذابح الإسرائيلية التي قلّ أن شهد التاريخ لها مثيلاً، مخالفاً إرادة شعبه، ومغلقاً أذنيه كي لا يستمع لاستغاثات أبناء جلدته في لبنان وفلسطين المحتلة، الذين أوصلوا صوتهم من شدة الهول إلى أقاصي الأرض، واستنجدوا حتى بالحجر، ولكن لا حياة لمن تنادي بالنسبة لهؤلاء العرب.
التاريخ لا يرحم وسيكتب كل ذلك بالأسماء والأرقام وبأحرف شديدة السواد. ولن يطول زمن ذلك كثيراً إن لم يكن قد بدأ فعلاً.
هذا في المستقبل القريب والبعيد أما في الحاضر فالناس في منطقتنا على الأقل يقولون في هذا الصدد مالا يخطر على بال. وهم، ولكونهم قريبين من الحدث ويتابعون على مدار الساعة ويُعمِلون عقولهم، يعرفون حقيقة ما يجري بالضبط، ولا يمكن التقليل من أهمية معرفتهم بذريعة أنهم مندفعون وعاطفيون.
المواطن العربي الذي ذاق أو عايش كل هذه الويلات الاحتلالية والإجرامية الإسرائيلية سيقول كلمته النهائية التي لن ترضي بكل تأكيد بعض الحكام وستكون هذه الكلمة القول الفصل.
نساء وأطفال لبنان يذبحون الآن بيد الجلاد الصهيوني وبالسكين الأميركية. وشعب فلسطين ذبح مئة مرة بيد الجلاد ذاته و بالسكين ذاتها ومازال بعض العرب يقف متفرجاً أو شامتاً وإذا ما سئل عن موقفه ظهرت عليه ملامح العصبية الدالة على معرفته بعدم صواب موقفه.
اللبنانيون والفلسطينيون لا يريدون مالاً من أشقائهم وإنما وقفة عزّ، وقولة حق، وفعل رجال.التاريخ سيكتب عن بوش وفريقه الحاكم وسيضعهم في خانة مجرمي الحرب مع السفاحين الإسرائيليين تماماً. ولكن ماذا عن العرب الساكتين عما يجري من مذابح وتدمير وإبادة في فلسطين ولبنان؟!