جدير بالأطراف المتنازعة في الأزمتين اللبنانية والفلسطينية أن تستمع للنصيحة التي قدمتها مصر علي لسان رئيسها حسني مبارك‏,‏ وأن تعمل بهذه النصيحة‏,‏ إذا أرادت أن تقضي علي أسباب المشكلات‏,‏ وتعيد الأمن والاستقرار إلي المنطقة‏.‏

لقد نصح مبارك الجميع في تصريحات لرؤساء تحرير الصحف المصرية‏,‏ ووكالة أنباء الشرق الأوسط في طريق عودته من السعودية‏,‏ داعيا إلي عدم الانجراف وراء مغامرات حماسية غير مدروسة‏,‏ دون تقدير للعواقب وما ستجره علي الشعوب من نتائج يدفع ثمنها المواطنون الآمنون‏.‏

إن مصر ـ ومنذ وقوع العدوان الإسرائيلي علي لبنان في‏12‏ يوليو الحالي‏,‏ وقبل العدوان الإسرائيلي علي الفلسطينيين في نهاية مايو الماضي ـ آلت علي نفسها التحرك بشكل جدي وسريع لوقف إطلاق النار‏,‏ مؤكدة وقوفها مع أشقائها اللبنانيين والفلسطينيين دون انحياز لفئة معينة‏,‏ أو ضد فئة أخري‏,‏ وذلك لأنها ـ كما قال الرئيس ـ تعي مسئوليتها‏,‏ وتأخذ قرارها وفقا لمصالح الأمة العربية مع حساب دقيق وتقدير كامل لكل الظروف وجميع العواقب‏.‏

وانطلاقا من هذا الدور وهذه المسئولية‏,‏ تحركت الدبلوماسية المصرية علي كل الجبهات لوقف التدهور الحالي‏,‏ وتجنيب لبنان والمنطقة التصعيد غير المحسوب‏,‏ الذي يمكن أن يجر المنطقة كلها إلي ما لا تحمد عقباه‏.‏

وفي كل هذه التحركات كان القرار المصري مستقلا لا يخضع لضغوط من أحد‏,‏ ولا يدخل في صفقات مع أحد لأن مصر أكبر وأسمى من ذلك‏.‏

وقد آن للجميع أن يميزوا بين الشعارات والخطب الرنانة‏,‏ والعمل الواعي الأمين الذي لا يبغي سوي المصلحة القومية‏,‏ والذي يعد امتدادا للدور المصري منذ اندلاع الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏.‏

وفي المحصلة‏,‏ فإن الدور المصري هدفه مصلحة المواطنين العرب الأبرياء العزل‏,‏ بينما هناك آخرون هدفهم إطالة أمد النزاع حتي لو تعرضت البلاد والعباد للقتل والدمار‏.‏