تعتبر مسألة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من قراهم ومدنهم في الفترة ما بين عامي 1947 و1967، من أهم القضايا الشائكة في أية مفاوضات تتعلق بالحل النهائي للصراع العربي ـ الإسرائيلي. العصابات الصهيونية ومن بعدها الجيش الإسرائيلي مارست أبشع صنوف الإرهاب وطردت قرابة مليون فلسطيني من أرضهم التاريخية، في واحدة من أبشع جرائم التهجير الجماعي في القرن العشرين واليوم، يحاول البعض، وللأسف منهم من يعتقد بأنه من قادة الشعب الفلسطيني،
التقليل من أهمية المطالبة بحق العودة لاعتبارات عديدة، منها عدم واقعية وصعوبة تنفيذه، أو عدم رغبة الفلسطينيين بالعودة لأراضيهم، أو حتى أنه يقبل بالتنازل عن هذا الحق لجعل التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية سلساً ومن دون معوقات تذكر.
وبكل أسف، فإن مثل هذه المواقف والتصريحات تصدر بينما القانون الدولي يقف بصورة واضحة وكاملة مع حق المهجرين الفلسطينيين في العودة لأراضيهم، حيث ينص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 194 الصادر في 11 ديسمبر 1948م على التالي: «يجب أن يتم التأكيد على حق الأشخاص الأبرياء الذين تم انتزاعهم من بيوتهم بفعل الرعب وخراب الحرب الحالية، في الرجوع إلى منازلهم في المناطق الواقعة تحت السيطرة اليهودية، وأن يصبح فاعلاً، مع التأكيد على الحصول على التعويض الملائم لأملاك هؤلاء الأشخاص الذين اختاروا عدم العودة».
النص واضح ولا لبس فيه وهناك عشرات القرارات الدولية الملزمة لو استند إليها المفاوض الفلسطيني لما قدم هذا الكم الهائل من التنازلات بدون أي مقابل إلا زيادة الغطرسة الإسرائيلية. إن من يتنازل اليوم عن حق العودة سيتنازل غدا عن المسجد الأقصى، بحجة أن الواقعية يجب أن تفرض نفسها في المفاوضات!
كاتب كويتي