تصاعدت حدة وكثافة العدوان الإسرائيلي علي لبنان وتحول الوضع في الجنوب اللبناني إلي ما يشبه الكارثة الإنسانية ورغم ذلك فأن القوى الدولية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لم تتطرق بعد إلى قضية وقف العدوان الإسرائيلي بل أن التركيز حاليا ينصب علي تقديم المساعدات الإنسانية وهي علي أهميتها البالغة لن توقف المأساة ولن تنهي معاناة أهل لبنان علي الرغم من ظهور بعض الأصوات الدولية المطالبة بضرورة التحرك صوب مجلس الأمن من أجل استصدار قرار جديد بوقف المعارك والانتقال إلي التباحث بعد ذلك من أجل الاتفاق علي أسس التسوية السياسية الشاملة لجذور الأزمة بالنسبة للبنان ثم الانتقال إلي جوهر القضية وهي القضية الفلسطينية.
ومن هنا نؤكد أن جهود الإغاثة الإنسانية على أهميتها ليست كافية بل لابد أن تترافق معها جهود دولية حقيقية من أجل وقف العدوان الإسرائيلي الشامل الذي يدمر كل شيء في لبنان وتحديدا في منطقة الجنوب والذي لا تحده أي قيود أو ضوابط بل أنه طال القوات الدولية العاملة في الجنوب الأمر الذي أدى إلي مقتل أربعة جنود من هذه القوات.
إن ما يجري في لبنان اليوم هو جريمة حرب وجريمة بحق الإنسانية بكافة المقاييس ولابد للقوى الدولية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة أن تتحرك على الفور وتبذل جهودا حقيقية لوقف العدوان على لبنان وبعد ذلك يمكن بحث كافة القضايا علي مائدة المفاوضات بما فيها تطبيق القرار1559 وغيره من القرارات الدولية الصادرة بشأن ملفات الصراع العربي ـ الإسرائيلي المختلفة.