حتى الان لم يستطع لا مجلس الامن الدولي ولا التحرك الدولي الذي توج بزيارة كونداليزا رايس وزير الخارجية الاميركية للمنطقة، وكذلك التحرك العربي والاسلامي من وقف اطلاق النار او بصورة ادق وقف العدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعبين الفلسطيني واللبناني تحت ذريعة اطلاق سراح الجنود الاسرائيليين الاسرى لدى حزب الله واجنحة عسكرية لفصائل فلسطينية.

ورغم ان هذا العدوان اسفر حتى الان عن سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى من الجانبين الفلسطيني واللبناني غالبيتهم العظمى من الاطفال والنساء والشيوخ، إلا ان مجلس الامن وغالبية المجتمع الدولي غير معنيين كما هو واضح ومعلن في وقف العدوان والحرب الاسرائيلية غير المتكافئة على لبنان والاراضي الفلسطينية المحتلة وبصورة خاصة على قطاع غزة.

ويعود السبب في عدم وقف هذا العدوان الى الانحياز الاميركي وبعض الدول الاوروبية لاسرائيل لاعطائها الفرصة لتحقيق اهدافها الرئيسة من وراء هذا العدوان من اجل اعادة رسم خريطة المنطقة وفق الشروط والخطط الاسرائيلية احادية الجانب وخلق الحجج والمبررات بعدم وجود الشريك الفلسطيني لعملية السلام في المنطقة.

ان المجتمع الدولي الدولي الذي ساهم بدرجة او باخرى في خلق المشكلة الفلسطينية والتي بدورها افرزت عدة مشكلات وقضايا مطالب الان وفي هذه المرحلة بعدم ادارة الظهر للفلسطينيين واللبنانيين بل يقع على عاتقه المساهمة بحل مشكلات المنطقة وعلى رأسها المشكلة الرئيسة الا وهي القضية الفلسطينية. اذا اراد ان يستتب الامن والهدوء في المنطقة وان يولد شرق اوسط جديد ليس وفق رؤية رايس وانما وفق رؤية الحق والعدل.

وعليه فان مؤتمر روما المقرر عقده اليوم على مستوى وزراء خارجية مجموعة الاتصال للقوى الكبرى مطالب باتخاذ موقف يساهم في دفع عجلة السلام في المنطقة الى الامام وليس العودة بالمنطقة الى المربع الاول والى دائرة العنف والحروب والدمار كما تعمل اسرائيل حاليا.

والخطوة الاولى في هذا الاتجاه تكون بدعوة مجلس الامن لعقد جلسة طارئة وفورية يتخذ خلالها قرارا بوقف اطلاق النار، وبارغام اسرائيل على وقف عدوانها على الشعبين الفلسطيني واللبناني.

ونحن في هذا السياق نتفق مع الرئيس محمود عباس »ابو مازن« الذي دعا خلال مؤتمره الصحفي مع رايس عقب استقباله لها في مقر الرئاسة برام ا لله، الى وقف فوري لاطلاق النار في لبنان والاراضي الفلسطينية من اجل اطلاق عملية السلام مجددا في المنطقة وانهاء الاحتلال الاسرائيلي.

كما نتفق معه بان تصاعد العنف في المنطقة هو النتيجة الطبيعية لغياب العملية السلمية، ونتيجة ايضا لسياسة الاملاءات والخطوات الاحادية الجانب التي تقوم بها اسرائيل.

ونضيف الى كل ذلك عدم وفاء اسرائيل بالتزاماتها سواء مع الجانب الفلسطنيي او مع المجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تلتف عليها منذ عقود من الزمن وخاصة القرارات المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية.

ان وقف اطلاق النار الفوري وغير المشروط هو الامر ا لمطلوب ويمنح حاليا وبعدها يجري الحديث عن تبادل اسرى وتوقيع اتفاقات هدنة طويلة الاجل تمهيدا للدخول في مفاوضات لايجاد حلول لكافة قضايا الشرق الاوسط وفي طليعتها كما اشرنا القضية الفلسطينية تضمن حقوق وتطلعات كافة شعوب المنطقة. اما ان توضع شروط لوقف اطلاق النار فان من شأن ذلك ان يزيد الامر تعقيدا وسوءا وسيبقي على دائرة الصراع متأججة.