تتجه الأنظار والعقول اليوم إلى مؤتمر روما الدولي حول لبنان ، فهذا ليس مجرد مؤتمر آخر في سلسلة اجتماعات غير مثمرة ، لكنه يحمل الكثير من آمال النجاح ومخاطر الفشل ايضا ، كما أنه سيحدد وبشكل دقيق المرحلة التي نعيش فيها في العلاقات الدولية في المنطقة وكيف ستتم إدارة شؤون الشرق الأوسط في المستقبل.

مؤتمر روما ونتائجه ستحدد إما وجود تأثير للقانون الدولي والعلاقات الدبلوماسية الدولية في حماية الحد الأدنى من الأمن والتواصل بين دول العالم واحترام القانون الدولي ، وإما ستفتح المجال نهائيا لسطوة قانون الغاب الذي يمثل عنجهية القوة الإسرائيلية والأميركية وخروج هذه القوة عن القانون الدولي.

الهدف الدولي والعربي من المؤتمر هو وقف إطلاق النار. ومن المهم التنويه بأن مستضيف المؤتمر ، السيد رومانو برودي رئيس الوزراء الإيطالي ، وهو سياسي أوروبي نزيه أوضح في تصريحات صحفية أن نجاح المؤتمر يعتمد على الموافقة على وقف اطلاق النار ، وهو نفس موقف جميع المشاركين باستثناء إسرائيل والولايات المتحدة ، وربما بريطانيا فهي ما زالت مترددة حتى الآن.

مؤشر النجاح الثاني للمؤتمر ، هو توفير الدعم الإنساني الدولي لوقف المعاناة في لبنان التي يتعرض لها أكثر من نصف مليون لبناني ، ومن المفترض أن يتم فورا إرسال المساعدات المطلوبة بدون إبطاء لكل المهجّرين والمصابين ، ودون أن يبقى ذلك القرار رهنا لفكر عنصري وحاقد في إسرائيل ، يستهدف المدنيين والبنية التحتية وكل وسائل الإغاثة.

مؤتمر روما تحدْ للجميع وخاصة الاتحاد الأوروبي والدول العربية والأمم المتحدة ، وكل هذه المجموعات تحمل رغبة حقيقية في وقف إطلاق النار ووقف العدوان الإسرائيلي واستعادة لبنان لسيطرته على أرضه ، كما أنها تحس بالكثير من الريبة من المشروع الأميركي الغامض للشرق الأوسط الجديد ، ولكن هذه التكتلات بحاجة إلى تطوير آلية تنفيذية واضحة ومستقلة وأن لا تبقى رهينة للسياسات الأميركية.

الوجود الأردني والعربي مهم جدا ، فالملك كان أكثر الزعماء العرب وضوحا في تصوراته حول حل الأزمة وهي فرصة للتنسيق مع الأطراف الواعية الأخرى في تقوية هذا الموقف والذي يبدو متشابها في الأهداف النهائية مع كل العواصم باستثناء تل أبيب وواشنطن ولندن ، وسيكون مؤتمر روما فرصة لا يمكن إضاعتها لوقف هذا التدمير.

نتطلع بالكثير من الأمل والتخوف معا لهذا المؤتمر ، ونعرف بأنه من المهم ألا يفشل ، لأن الفشل يعني سيادة قانون الغاب في الشرق الأوسط ، وهذا يعني فتح المنطقة على كل الاحتمالات السلبية.