العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان أرضا وشعبا منذ أكثر من اسبوعين خرج عن نطاق المألوف والسيطرة حيث تدمير البنية الاساسية وقتل مئات الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ بل وقتل عائلات بأكملها.هذا العنف والغطرسة الاسرائيلية تنم عن حقد وانتقام بعد ان تم اجبارها بواسطة المقاومة اللبنانية على انسحاب مذل عام 2000 .

ان التدمير المنهجي والخروج عن اخلاقيات الحروب ليس بجديد على قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ اكثر من خمسين عاما في اطار صراع اسرائيل مع العرب ورغم الاصوات العربية والدولية الداعية الى وقف اطلاق النار الا ان الكيان الاسرائيلي يرفض الاستجابة ويصر على دك المدن اللبنانية بالصواريخ والمدافع من البحر والبر والجو في اطار عدوان وحشي لم تشهده المنطقة من قبل.

وفي مؤتمر روما الذي يعقد اليوم فإن الاحتمالات تشير الى ان الولايات المتحدة هي الاخرى لا تريد وقفا فوريا لاطلاق النار الا اذا استجابت لبنان الى الشروط الامريكية وهي في الغالب شروط اسرائيلية ولعل التحرك العربي الاخير بدا واضحا سواء من خلال جولة وزير الخارجية السعودي او القمة المصرية-السعودية أمس.

ويبدو ان الضغوط والنداءات لوقف العدوان سوف تتواصل لانهاء المجازر الاسرائيلية ضد الشعب اللبناني.ان السلام لا يأتي عن طريق القوة بل لا بد من الحوار حتى يمكن الوصول الى قناعات مشتركة.ان انهاء العدوان الاسرائيلي على لبنان لن يتحقق إلا من خلال وقف فوري لاطلاق النار واطلاق مفاوضات حول مجمل المشكلات العالقة.

مؤتمر روما يعد فرصة حقيقية للتوصل الى آراء مشتركة تؤمن بأن السلام في الشرق الأوسط ضرورة للاستقرار والأمن وهذا لن يتحقق إلا من خلال ايجاد حلول واقعية وعادلة للقضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقضية اللبنانية والسورية عندها يمكن ان يكون هناك تعايش سلمي بين كل الاطراف في المنطقة وهذا في صالح الجميع بما فيها اسرائيل.

ان الحرب العدوانية على لبنان وتدميره يدخل في اطار الحرب على الانسانية وجرائم لابد ان تدفع اسرائيل ثمنها ولابد ان يعوض لبنان جراء الخراب الذي سببته اسرائيل وآلتها المدمرة.

ان مؤتمر روما لابد ان يعالج الامور بشكل كلي ويبتعد عن المصطلحات والاتهامات لهذه الدولة او تلك لأن المنطقة لم تعد تحتمل المزيد من الحروب والصراعات، المنطقة بحاجة الى سلام شامل وعادل وتنمية حقيقية للشعوب التي عانت كثيرا من الصراعات.