من منطلق المسئولية التي تحملها مصر على كاهلها باعتبارها الدولة القيادية في المنطقة‏,‏ جاءت محادثات الرئيس حسني مبارك أمس مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في إطار حرص الدولتين على الاستقرار وعدم انزلاق المنطقة إلي المزيد من العنف والتدهور‏,‏ فالموقف الخطير في لبنان يتطلب التحرك السريع من كل الأطراف‏,‏ خاصة تلك الأطراف الفاعلة والمؤثرة وذات الثقل مثل مصر والسعودية‏.‏

فقد ركزت محادثات الباحة أمس بين الرئيس مبارك والملك عبدالله على كيفية وقف التدهور الحالي في لبنان من خلال وقف فوري لإطلاق النار دون شروط مسبقة‏,‏ فالمنطقة برمتها تمر بظروف حرجة ودقيقة تستدعي ليس التشاور المباشر والمستمر فقط‏,‏ وإنما التحرك الفوري لمنع وقوع المزيد من الضحايا الأبرياء في لبنان أو فلسطين‏,‏ والحيلولة دون تدمير لبنان من جديد بعد أن كان على أعتاب مرحلة مهمة من الازدهار والتطور في تاريخه‏.‏

وتحرك مصر من أجل وقف العنف ومنع إراقة المزيد من الدماء في لبنان ليس له علاقة بما يتردد عن قيام محاور جديدة في الشرق الأوسط‏,‏ وكما قال الرئيس مبارك في تصريحاته للصحفيين قبل مغادرته إلى السعودية أمس فإن موضوع المحاور يجب ألا يكون واردا في تفكيرنا لأن الرئيس ليس من أنصار المحاور أو التحالفات‏.‏

فمصر تتحرك من منطلق مسئوليتها التاريخية لحماية لبنان وشعبه‏,‏ وحماية أية دولة عربية أخري‏,‏ ومن منطلق مبادئ وتقاليد راسخة التزمت بها تجاه الأشقاء العرب‏,‏ وليس انطلاقا من محور مصري ـ سعودي ـ أردني كما ردد البعض في مواجهة محاور أخري‏.‏

فالشعب اللبناني يدفع الثمن ولابد من وقف فوري لدائرة العنف الجهنمية الحالية‏,‏ ومن هنا فإن المجتمعين في روما اليوم من أجل أزمة لبنان يتحملون مسئولية كبري‏,‏ ويتعين أن يخرجوا بنتائج محددة‏,‏ وأن يدركوا خطورة الموقف في لبنان كما حذر الرئيس‏,‏ وألا يتحول المؤتمر إلى مجرد مكلمة يبدأ وينفض دون قرارات أو إجراءات واضحة‏.‏