أطلعتنا أمس الزميلة «جلف نيوز» على نتائج استبيان قامت به حول تداعيات ارتفاع أسعار الإيجارات في دولة الإمارات بشكل عام وفي دبي بشكل خاص.

وجاء في نتائج الاستبيان أن 40% من المشاركين في الاستبيان قالوا انهم سيغادرون الإمارات، وقال 30% أنهم قد يضطرون للمغادرة العام المقبل وقال 18% انهم سيبحثون عن سكن مشترك، فيما قال 9% فقط انهم سيبقون ويدفعون الإيجارات المرتفعة.

وقالت الصحيفة ان العديد من الوافدين قدموا إلى الإمارات لتوفير بعض المال، وإذا لم يستطيعوا القيام بذلك فلا معنى لبقائهم.

الاستطلاع الذي أطلعتنا عليه «جلف نيوز» وان كان يركز على تداعيات سلبية يجرها ارتفاع أسعار الإيجارات على المقيمين في الدولة، إلا أنه يشير أيضاً إلى تداعيات مماثلة وأكثر خطراً يتعرض لها المواطنون. فالمقيم في الدولة إذا لم تعجبه أسعار الإيجارات.

ووجد نفسه غير مستفيد من غربته وبقائه في الدولة، فالخيار الأنسب له مغادرة الدولة، أو البحث عن فرصة عمل أفضل يستطيع من خلالها تحميل مسؤولية سكنه للجنة التي يعمل فيها اما المواطن في الدولة فهو يعاني اليوم حاله حال المقيم من ارتفاع الإيجارات، وليس لديه خيار آخر، لا في مغادرة الدولة ولا في الاستغناء عن الإيجار، فماذا يمكنه ان يفعل وما هي الخيارات والحلول المتاحة أمامه؟

وإلى متى سنكتفي باستنكار ارتفاع أسعار الإيجارات وغلاء المعيشة الذي استنزف ميزانيات الجميع بلا استثناء؟ وإلى متى ستنشر الاستبيانات ونتائجها دون ان نلحظ تغييرا يرأف بأحوال الأسر والإفراد؟ وإلى متى نصم آذاننا عن تقارير اقتصادية تحذر من تداعيات هذا الغلاء على البلد؟

وإلى متى سيظل الوضع على هذه الحال لاسيما وان أصحاب الدخول المرتفعة يشكون من ذلك، فما بالنا بمحدودي الدخل؟ فهل يكمن الحل في الاستغناء عن كل ما يرتفع سعره أو في العودة للحياة البدائية والإقامة في الخيم لنستطيع مواجهة غلاء الإيجارات والمعيشة؟

الفرد في الإمارات، أصبح شبه عاجز عن مواجهة غلاء لم يعد قاصراً على مواد بعينها، بل اتسعت دائرته ليصبح واقعاً مرا يعايشه المستهلك بدءاً بالمسكن، مروراً بالمواد الاستهلاكية وانتهاء بأسعار الخدمات. لو كانت الأسعار ترتفع في فترات زمنية متباعدة لاحتملها المستهلك، لكن المشكلة ان ارتفاع الأسعار يحدث بشكل متتابع وفي فترات زمنية متقاربة تفوق استطاعة الجميع.

نأمل أن تكون قضية ارتفاع أسعار الإيجارات وغلاء المعيشة محل اهتمام الدولة أكثر من أي وقت مضى، ولابد من إيجاد حلول مطمئنة تعالج المشكلة من جذورها لأنها لم تعد قاصرة على مقيمين ومستثمرين، بل أصبحت تشمل مواطنين يعانون الويلات نفسها حتى تعب الناس بصريح العبارة من اللهاث وراء هذا الغلاء، ولم يعد لدى الكثير منهم طاقة لمواصلة الجري، بعد أن أصبح ارتفاع الأسعار ملازماً لكل شيء وبلا حدود، وبعد أن أصبح يهدد أمن واستقرار الأفراد والأسر.

maysaghadeer@yahoo.com