هل يُدرِك المسؤولون والسياسيون اللبنانيون، بعد كل الذي جرى ويجري، وربما ما زال في أوجه، ان اللبنانيين يستحقون منهم وطناً? لقد فضحت الحرب (دولة السلم)، كنا في دولة هشة لا تجرؤ على اتخاذ قرار السلم، وليس في يدها قرار الحرب، وحين يكون الأمر كذلك فإن النتيجة الحتمية هي ان نصل الى ما وصلنا اليه.
لقد بدأنا من البند الثاني في بناء الوطن:انتخابات، استثمارات، مشاريع وغيرها.لكننا اغفلنا البند الأوَّل الذي هو الأساس أي الدستور واتفاق الطائف ، وحين اندلعت الحرب اكتشفنا ان البند الثاني ينهار بسرعة لأنه غير قائم على أسس متينة التي يجب ان تكون البند الاول.
ولهذا فإن بناء ما بعد هذه الحرب يجب ان يقوم على إعادة الإعتبار للدستور وللطائف ، وفي الوقت عينه بناء ما تهدَّم. هناك تجربة مماثلة غير بعيدة في الزمن، فمنذ 14 فبراير 2005 وحتى 12 يوليو 2006، كان لبنان في حربٍ ايضاً، وكدنا أن نخسرها لأن مواجهتها كانت تتَّسم بالإستخفاف حيناً، لجهة اعتبارها مجرد جولة وبالإتكال كليّاً على الخارج، حيناً آخر، وبالمسايرة في الداخل أحياناً لئلا نخسر في الإنتخابات النيابية.
كان همِّ معظم المسؤولين أن يبقى كلُّ منهم في منصبه.اليوم، نحن في مواجهة حربَين :الحرب القائمة حالياً، والحرب التي سبقتها والتي لم تنتهِ بعد بل جمدت، فهل نتّعظ لنواجه من الأساس? على كل شفة ولسان لمعظم اللبنانيين المقتدرين في لبنان والمهجر كلامٌ واحد:
أعطونا دولة ونحن نتكفّل ببنائها، أما إذا لم يكن هناك دولة فإن كل دول العالم غير قادرة على مساعدتنا. ليس هذا الكلام سابقاً لأوانه، فالأحداث الجارية اليوم لها نهاية، ويُفتَرَض منذ الآن التفكير في ما بعدها لئلا يفاجئنا السلم كما تفاجئنا الحروب.