لليوم الثالث عشر على العدوان الإسرائيلي المفتوح على لبنان، والدلائل كلها ما زالت تشير إلى أن النشاطات الدبلوماسية، منصبة أساساً لاستثمار نتائج هذا العدوان في خدمة المشروع الأميركي ـ الصهيوني، الذي أوضحت كوندوليزا رايس جانباً منه عندما بشرتنا بولادة شرق أوسط جديد.
ولليوم الثالث عشر والإدارة الأميركية تؤكد أكثر فأكثر أنها ليست شريكاً في العدوان الإسرائيلي فحسب، وإنما هي صاحبة القرار فيه، وأن أداة التنفيذ إسرائيلية بامتياز.. فالرئيس بوش وقبل إيفاد رايس إلى المنطقة فتح خزائن البنتاغون على مصاريعها أمام آلة العدوان الإسرائيلي .
لتقتل وتدمر بالقنابل الذكية الموجهة اللبنانيين وبيوتهم ومنشآتهم وبناهم التحتية، وأكد بوش أيضاً بعد وصول رايس إلى بيروت أن لا وقف فورياً لإطلاق النار، أما رايس فكانت أكثر دبلوماسية وقالت: وقف إطلاق النار لن يصمد ما لم يعالج تهديد المقاومة لـ إسرائيل.
وللمزيد في الإيضاح نرى أن حامي إسرائيل في مجلس الأمن جون بولتون يحذر كل من تسوّل له نفسه من مغبة الحديث عن أي وقف لإطلاق النار، ثم يعلن جهاراً، أن الدعوات لنشر قوات دولية في لبنان، يجب أن تدرس بدقة للتأكد من أنها ستعمل ضد حزب الله وتنزع سلاحه تماشياً مع القرار 1559.
ما نورده ليس شططاً فكرياً، بل هو حقائق على الأرض مكشوفة الأبعاد والنيّات، فما يتعرض له لبنان والأمة بعد لبنان من حرب استعمارية، يؤكد أن هؤلاء المستعمرين الجدد لا يحترمون شرعية دولية، ولا شرعة لحقوق الإنسان، ولا حلولاً تقوم على العدالة وروح القانون.
وأن هؤلاء لا همّ لهم، سوى شرذمة منطقتنا العربية، وتفتيتها أكثر فأكثر لتمرير الشرق الأوسط الجديد الذي نادى به ذات يوم شمعون بيريز وأوكلت الإدارة الأميركية لـإسرائيل بدء المرحلة الأولى من تنفيذه.
والسؤال المقلق في هذا الصدد: هل تستيقظ الأمة للدفاع عن هويتها وكرامتها قبل أن نغرق جميعاً، لأنه ليس من الحكمة إطلاقاً، أن يقول البعض إنه آمن في حدوده القطرية وعلى الآخر تحمل مشكلاته بنفسه؟وهل من الحكمة أن يكون البعض حريصاً على تنفيذ التعليمات الأميركية، أكثر من حرصه على شقيق له يئن تحت القذائف الحضارية لآلة العدوان الأميركي؟
بالتأكيد هنا مكمن الخلل كلّه لأن الأمن الوطني بالنسبة لأمتنا لا ينفصل إطلاقاً عن أمننا القومي، والتاريخ لن يرحم من يُدير ظهره لأشقائه، وهذه مسؤولية كل القادة العرب دون استثناء كي لا نغرق جميعاً.. وما أشبه اليوم بالأمس عندما أُكل الثور الأبيض..