نخطئ اذا توقعنا انفراجة ما نتيجة زيارة وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس الى لبنان والمنطقة، فالتوقعات الايجابية تم اجهاضها اكثر من مرة على لسان الرئيس جورج بوش وبعض المسؤولين الذين أكدوا ان لا عودة للاوضاع فى لبنان الى ماقبل المواجهة المفتوحة، بمعنى ان قضية حزب الله يجب حلها كما تراه اسرائيل وهو نزع سلاحه، مبشرين فى الوقت نفسه بخريطة جديدة للشرق الاوسط..!
نخطئ ايضا اذا اعتقدنا ان المخططات الاسرائيلية والاميركية هى قدر لا يمكن تجاوزه، فالتجارب السابقة سواء فى عملية السلام مع الفلسطينيين وفى غزو العراق، فى بناء شرق اوسط جديد كانت كلها اوهاماً اصطدمت بالواقع المجرد، حيث نجح الطفل الفلسطينى بالحجارة فى اجبار اسرائيل على الجلوس والتفاوض، كما نجحت المقاومة الشرعية فى العراق فى تبديد الحلم الاميركى.
نخطئ اذا توقعنا ان الجيش الاسرائيلى سيتمكن من السيطرة على الجنوب وضرب واستبعاد حزب الله او اضعافه بدون خسائر فادحة ، حتى وان كانت تلك الخسائر من النوع المقبول بالنسبة لجيش ، ونخطئ ايضا اذا قلنا ان المقاومة يمكن ان تلحق هزيمة كاملة لجيش الاحتلال ، فهى قادرة فقط على الحاق الضرر وازعاج كبير للجيش والمستوطنين. ونخطئ اذا توقعنا ضغوطا اميركية على اسرائيل كما نخطئ اذا توقعنا وقفة عربية بجوار المقاومة.
الغريب انه فى كل مرة تحدث فيها ازمة فى الشرق الاوسط تخرج علينا الادارات الاميركية المتعاقبة باحلام بعيدة كل البعد عن الواقع ومتجاوزة الحقائق على الارض، فمن التبشير بعملية سلام شاملة الى نشر الديمقراطية واقامة شرق اوسط جديد، مرورا بخريطة جديدة للمنطقة وغيرها وجلها اثبت فشلها.
الازمة الحقيقية هى ان الحقائق تغيب سواء بقصد اوبغير قصد عن صناع القرار الاميركى، فهم كانوا يرون ان ازمة الشرق الاوسط كانت فى نظام صدام حسين والان يرون ان الازمة فى النظامين السورى والايرانى، غدا يمكن ان يروها فى الشعوب العربية، ولكنهم لم يروا على الاطلاق ان ما تفعله اسرائيل من جرائم يمكن ان يشكل الدافع القوى والحقيقى لكل انتفاضة وازمة فى الشرق الاوسط، وهذه هى النكبة الكبرى، ان الولايات المتحدة تسير دوما فى عكس الاتجاه.