يكتسب الدور الأمسركي في إنهاء العنف في لبنان والوقف الفوري لإطلاق النار أهمية كبيرة‏,‏ تنبع بشكل أساسي من المسئولية التي تتحملها الولايات المتحدة كقوة عظمى تسيطر على النظام الدولي الحالي وتفرض عليها أن تتدخل بفاعلية لحل الصراعات والأزمات الدولية التي تهدد الأمن والاستقرار العالمي‏,‏ ويزداد هذا الدور أهمية إضافية في منطقة الشرق الأوسط التي تتشابك فيها السياسة الأميركية بدرجات متعددة‏.‏

وبعبارة أخري‏,‏ فإن الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر قدرة في الظروف الحالية على التدخل بفاعلية لوقف الحرب الدائرة حاليا في لبنان‏,‏ فمن ناحية فإن واشنطن هي الأكثر تأثيرا على إسرائيل ومطالبتها بوقف عدوانها الشامل على لبنان والذي ينذر بكارثة إنسانية حقيقية‏,‏ ومن ناحية أخري فإن اشتعال دوامة العنف بالمنطقة يهدد المصالح الأميركية ذاتها ويزيد من مشاعر الكراهية تجاهها‏,‏ ويقوض أية جهود لتحقيق السلام‏.‏

لذلك فإن الأمل أن تترجم زيارة رايس للمنطقة حاليا إلى خطوات إيجابية تفضي إلى وقف العنف ونزع فتيل الأزمة واللجوء إلى المفاوضات خاصة في معالجة قضايا الأسري‏.‏ وإذا كان الموقف الأميركي قد شهد تغيرا إيجابيا وانتقل من رفض إطلاق النار إلى المطالبة بوقف عاجل في إطار اتفاق يجعله دائما‏,‏ فمن الضروري أن يترجم هذا التطور إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع تعطي من وقف العنف والتدمير أولوية قصوى ووقف نزيف الدماء الحالي في لبنان‏.‏