يتخوف بعض المواطنين من أن يكون قرار توطين مهنتي مدير الموارد البشرية والسكرتارية ضد مصالح المواطنين، وذلك عندما يستخدم المسمى الوظيفي كواجهة للمواطن في حين يظل الوافد هو الآمر الناهي في النهاية. وربما يعود هذا التخوف بسبب الانتقادات التي تعرض لها المواطنون في بعض الصحف الأجنبية والمنتديات الالكترونية، بعد إعلان وزير العمل في الدولة عن توطين بعض المهن، إذ اتهم بعض الأجانب المواطنين بالكسل وعدم الجدية في العمل.

وكأن هذا المواطن يتقاضى راتبه لأنه مواطن فحسب، بينما واقع الحال يثبت خلاف ذلك، ويثبت أن التكاسل وعدم الجدية في العمل من الممكن أن توجد بين المواطنين وعند غيرهم من الأجانب، في دولة الإمارات وفي غيرها من الدول، فلماذا الترويج لمثل هذه الأفكار؟!

إن قرارات التوطين تسعى لدعم المواطنين الذين يبذلون جهداً كبيراً في تحصيل الشهادات العلمية وفي التدريب على متطلبات الوظائف، وهؤلاء المواطنون أنفسهم هم من يدير عجلة الأعمال في الدولة، مسجلين بذلك أدلة واقعية على نجاحاتهم في مختلف المجالات، دون أن يكون هناك مجال للتشكيك في كفاءتهم أو قدرتهم على العمل والإنتاج. لا نريد بأي حال من الأحوال «زعزعة» ثقة المواطنين بأنفسهم، أو تقليل الجهود التي تبذلها الحكومة في قضية التوطين أو الجهود التي يبذلها المواطنون أنفسهم لخدمة وطنهم.

كما لا نريد ترويج أفكار تذهب إلى أن قرارات التوطين هي من أجل وضع المواطنين في الواجهة دون أن يكون لهم دور حقيقي في العمل، لأن مثل تلك الأفكار عارية عن الصحة تماماً، ولو كان ما يروج حول المواطنين صحيحاً لما وجدنا بينهم معلماً وطبيباً ومهندساً ورجل أعمال وغير ذلك من وظائف أثبتوا كفاءتهم ونجاحهم فيها.

الدولة ماضية في قرارات التوطين ودعم كل ما يسهم في تمكين المواطن في بلده وجعله قادراً على النهوض بمسؤولياته، تلك التي لن يتركها لغيره طويلاً لأن سنة الحياة تقتضي ذلك.

وكل ما نأمله هو أن يستجيب القطاع الحكومي قبل الخاص لقرارات التوطين في بعض المهن التي قررت وزارة العمل فيها، ونأمل أن يستجيب القطاع الخاص لمتطلبات التوطين، ولو من باب رد الجميل للدولة التي منحته كل التسهيلات، لدرجة توفيرها برامج تدريب للكوادر المواطنة لتأهيلها قبل الالتحاق بتلك الشركات والمؤسسات الخاصة.

ربما ترى وزارة العمل أن دفع مبالغ نقدية سنوية من قبل الشركات الخاصة التي ترفض تعيين مواطنين في بعض المهن كالسكرتارية، هو الحل الأمثل والضريبة الأنسب ليتم صرف تلك المبالغ على تدريب المواطنين وتأهيلهم للعمل في تلك الوظائف، لكننا نرى أن صرف هذه المبالغ على المواطنين وهم موظفون يكتسبون مهارات وخبرات تمكنهم في العمل وتجعلهم يتخلصون من الاعتماد على العمالة الأجنبية هو الحل الأكثر جدوى، والحل الذي يزيد نسبة المواطنين في المؤسسات الحكومية والخاصة.

أما صرف المبالغ على تدريبهم كما هو حاصل الآن دون أن نجد مؤسسات تقبل بوجودهم فيها، فذلك يضيع جهودنا المادية والإدارية ويجعلنا ندور في الحلقة نفسها، دون أن نصل إلى حل جذري يدعم سياسة التوطين والإحلال.

maysaghadeer@yahoo.com