لم يعد هناك نظرية مؤامرة ، فالمؤامرات تحدث بالسّر ، أما ما يحدث الآن فهو مشاريع يعلن عنها في المؤتمرات الصحفية, وإذا اعتبر البعض أن ما يحدث في فلسطين والعراق ولبنان مجرد صدفة أو حظ سيئ يلازمنا.فماذا يقول أصحاب نظرية المغامرة, وهم يستمعون إلى السيدة رايس وهي تبشر بشرق أوسط جديد?!
ربما من هنا جاء قرار القابلة غير القانونية أن تكون آلام المخاض في الجسد العربي قتلاً وتدميراً.أيضاً رايس تريد من سورية أن تقرر أي دور عربي تريد,متجاهلة أن كل التجارب السابقة أثبتت أن سورية صاحبة مدرسة ناجحة في إنجاز الدور القومي العربي الصادق.ولأنها كذلك, فإن المحاولات الأميركية مستمرة منذ زمن طويل (لعزل سورية),وللعلم فإن هذه المحاولات كان مصيرها أن تبقى مجرد كلمات في خطابات سابقة.
إن عملية عزل سورية أمر غير ممكن أبداً. فان تجاهل الدور السوري مستحيل.. لان هذا الدور ترافق مع رؤية أثبتت صوابيتها, ولينظروا في قائمة المواقف التي اتخذتها سورية ليس بدءاً من حرب صدام على إيران, وليس انتهاءً بالموقف السوري الداعم للمقاومة ومن يمثلها في فلسطين ولبنان.
فالحديث الآن عن شرق أوسط جديد..وعزل سورية إنما يراد له أن يكون شرق أوسط بلا مقاومة لإسرائيل,وإن منطق التاريخ لا يقبل أن يكون هناك احتلال بلا مقاومة. وإن الاتكاء على القوة لرسم خرائط جديدة مرسومة بأقلام إسرائيلية ستكون فاشلة, لأن التجارب السابقة والمثيلة كانت ذات عواقب وخيمة على أصحاب هذا المنطق.
فاللجوء إلى تنفيذ المشروع الأميركي الإسرائيلي بالوسائل العنيفة إنما يدل على العجز في تنفيذه بكل وسائل الضغط التي تم ابتكارها, واختراع أدواتها خلال السنوات السابقة. وعندما كانت سورية تتحدث عن هذا المشروع المعد قبل جملة القرارات الدولية ! فإنها كانت تتحدث من حقائق تثبتها هذه الأيام الملأى بانكشاف المستور.
وعلى الذين خلعوا لونهم, وذهبوا إلى واشنطن ,أن يقرؤوا من جديد الإصرار الأميركي على استمرار عمليات التدمير الإسرائيلية للبنان. فإلى وقت قريب كانت الجوقة الأميركية تعزف أناشيد السيادة والاستقلال للبنان .. أما اليوم فهي التي تدق طبول الحرب وترقص عليها.إن الذين يقبلون الطروحات الأميركية إنما يقبلون العمل أجراء في مشروع الشرق الأوسط الجديد.
وهو المشروع الذي يحمل بذور فشله بداخله, لأنه يقوم على قيم لا أخلاقية ولا واقعية. فبدلاً من الحديث عن حل ينهي آلام اللبنانيين ومعاناتهم, يصبح الحديث عن بشارة شرق أوسط جديد ! مع إصرار على استمرار العدوان الهمجي, الذي تقوم به إسرائيل بنفاق دولي, وبموقف رسمي عربي متخاذل. ولهذا فإن كل المبعوثين,والرسل والاجتماعات والمؤتمرات التي لا تضع وقف العدوان الإسرائيلي على رأس أجندتها, لن تكون ذات جدوى.
البداية...من وقف العدوان وتبادل الأسرى والحل الحقيقي والواقعي والنهائي ذاك الذي يناقش أساس الصراع في المنطقة, والمتمثل في الاحتلال الإسرائيلي المتغطرس والمدعوم أميركياً. أسوأ ما في هذه الحرب أن المجتمع الدولي لا يبحث عن حل لها, بل على العكس ,فإن الولايات المتحدة تجتهد في تصعيدها والاستمرار بها.