في الوقت الذي يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي الشامل على لبنان محدثا المزيد من الدمار والقتل, لم تظهر في الأفق حتى الآن مبادرة سياسية عملية لوقف العدوان والبحث عن مخرج سلمي للأزمة،فبعد إخفاق مجلس الأمن الدولي في إصدار قرار ملزم لوقف إطلاق النار نتيجة للفيتو الأميركي, بدأت تلوح بعض المبادرات, ومنها المؤتمر الذي دعت إليه إيطاليا بعد غد لدراسة الأوضاع في لبنان.
وبرغم أنه خطوة إيجابية تصب في اتجاه تعظيم الحل السلمي,إلا أن هذه التحركات الدبلوماسية تفتقد حتى الآن إلى الفاعلية التي تمكنها من وقف فوري لإطلاق النار ووقف العدوان ونزيف الدم باعتباره أولوية مطلقة, قبل الدخول في المفاوضات التي غالبا ما تخضع للتوازنات والمصالح والمواقف المتضاربة وتأخذا وقتا طويلا.
إن منطق القوة الذي تنتهجه إسرائيل ضد لبنان وفلسطين وتدعمه الولايات المتحدة, التي أشارت تقارير إلى تزويدها الحكومة الإسرائيلية بقنابل موجهة, لن ينجح في تحقيق الأهداف الإسرائيلية أو الأميركية, بل على العكس سيزيد من تعقيد الأوضاع وتغذية بيئة العنف والتوتر والكراهية, وهو ما يضر بالمصالح الأميركية ذاتها،ومن ناحة أخري سوف يقضي على أية فرص أو جهود لإعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.
إن استمرار الحرب لن يفضي إلى ميلاد شرق أوسط جديد كما تعتقد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس, فنشر الفوضى والعنف وقتل المدنيين ونشر الخراب والدمار سوف يفضي إلى إشعال نار العنف في المنطقة بكاملها وهو ليس في مصلحة أي طرف بما فيها الولايات المتحدة ذاتها.