برغم وقوف الشعب اللبناني ومن قبله الفلسطيني وحيداً في مواجهة العدوان الصهيوني في ظل الخوف والتردد والعجز الرسمي العربي، وفي ظل الظلم والتواطؤ والفشل الدولي، وبرغم محاولات خلط الأوراق وقلب الحقائق وتغليب المصالح الضيقة على الرؤى الاستراتيجية والهروب من المسؤوليات بتوزيع الاتهامات، في أكبر محاولة للتضليل السياسي والإعلامي تجاه المواطن العربي.
وبرغم المحاولات الفاشلة لتحويل اتجاه البوصلة وللتصويب ضد الشقيق لا ضد العدو ولاختلاط الرؤية لدى الإرهاب دفاعاً والمقاومة إرهاباً ولتشويه دفاع المقاومة وتبرير عدوان المحتلين وتمرير صورة «الإرهاب الإسلامي» وتثبيت صورة «الانهزام العربي في القدس».
وسعياً لتحقيق هدف أعداء الشعب العربي للوصول بالإنسان العربي إلى حالة من التشويش الفكري والإعياء العقلي والإنهاك النفسي والذهول تارة والارتباك أخرى، والانفجار تارة والانتحار أخرى والإحباط تارة واليأس أخرى.
للوصول إلى حالة من القابلية للاستسلام والخضوع للاحتلال الصهيوني وللهيمنة الأميركية ليرفض المقاومة ويقبل بالأمر الواقع وليكفر بكل ما آمن به من مبادئ وقيم وطنية وإنسانية عربية وإسلامية حالة تقتات بوهم الشعارات الزائفة للديمقراطية الأميركية وللسلام الصهيوني وللعدالة الدولية.
فإن المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية صنعت في الأيام العشرة الماضية وما تزال تصنع بقدرتها على الصبر والصمود وعلى الدفاع والردع، نموذجاً فريداً في النضال والتضحية من أجل الحرية والكرامة الوطنية، تصدياً للاحتلال ورفضاً للاستسلام وسعياً لتحقيق الحق والعدل والسلام ولكسر حاجز الخوف والعجز والتخاذل والهوان في تحديها بالقوة لجبروت القوة، وفي مواجهة الاحتلال والعدوان وفي رفضها لكل المبادرات المنحازة لوقف القتال.
إن ما يسمى بالإرهاب الذي يخافون منه ويعملون حسابه ويحذرون من شروره وأخطاره على الأمن والسلام في العالم، هم الذين زرعوه بالإرهاب الوحشي الذي يمارسونه ضد حقوق الشعوب في التحرير من الاحتلال وفي محاولتهم الغبية لإخماد تمرد المظلومين ضد الظالمين، بالقوة العسكرية والتدخلات الدولية.
وفي عتمة الرؤية يلتبس من هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه ومن هو الإرهابي ومن هو المقاوم ومن هو القاتل ومن هو الضحية وأخيراً من هو الذي يأسر أكثر من عشرة آلاف عربي بريء منذ عشرات السنين، ومن هو الذي يأسر ثلاثة عساكر صهاينة محتلين للأرض العربية سعياً لمبادلتهم وفق قواعد الحروب العسكرية بعدد من الأسرى المعذبين.
الإرهاب تصنعه إسرائيل برفضها الانسحاب من أراضٍ اغتصبتها بالقوة، ويصنعه فشل «المجتمع الدولي» بالقرارات السياسية وإخفاق النظام العربي بالمبادرات السلامية عن تحرير شبر منها سواء في الجولان أو في فلسطين وجنوب لبنان. الإرهاب تصنعه أميركا وإسرائيل حين تمارسان الإرهاب ضد الشعوب بحماقة القوة وجنون الحرب وكل فنون الوحشية والبطش، ظناً منهم أن هذا يرهب ويخمد أصوات المطالبة بالحرية والتنديد بالظلم والدعوة للعدل والأمن والسلام.
إنهم هم الذين يصنعون الإرهاب حين يعطلون بالفيتو دور مجلس الأمن عن أداء واجبه في وقف الحرب والعدوان وصيانة الأمن والسلام، وحين يعطون الإجرام الإسرائيلي في حماية الفيتو الأميركي الضوء الأخضر في مواصلة احتلاله للأرض العربية تحدياً لقرارات مجلس الأمن في فلسطين وسوريا وجنوب لبنان.
وحين يعمدون ليس فقط إلى تجميد عملية السلام في الشرق الأوسط بما يتيح حل الدولة الديمقراطية الواحدة للشعبين العربي والإسرائيلي أو حل الدولتين الآمنتين المتجاورتين انحيازا لحلفائهم الصهاينة المعتدين. بل أيضاً بقتل عملية السلام وخذلانهم لحلفائهم من العرب وتجاهل المبادرات والتنازلات والتوسلات.
إنهم هم المجرمون الإرهابيون الحقيقيون في فلسطين وفي العراق وفي لبنان، وليس المقاومون والمناضلون الوطنيون الذين هم بإذن الله المنتصرون، ويكفي هزيمة لجيش الاحتلال الجرار وسلاح أميركا الجبار حتى الآن أنهم هم الخاسرون وهم العاجزون عن كسر سلاح المقاومة، بل عن سحب دبابة دمرها المقاومون، أو حتى برغم الدمار عن إسكات صوت (المنار).
هل نسي هؤلاء من الذي سبب ظهور حماس على ساحة المقاومة المسلحة في فلسطين؟ أليس الاحتلال الصهيوني لفلسطين ورفضها الانسحاب من أراضي 1967؟ وما الذي سبب بروز حزب الله ليكون في طليعة المقاومة الوطنية المسلحة في لبنان؟ أليس الغزو الصهيوني للبنان عام 1982؟!
إن الذين يزرعون الإرهاب لا يمكن لهم إلا أن يحصدوا في النهاية مرارة ثماره، ليتهم يزرعون أشجار العدل والحرية فذلك هو الأكثر حكمة لتحصد شعوب العالم ثمار السلام.
mamdoh77t@hotmail.com