تمثل ثورة23 يوليو نقطة فارقة في تاريخ مصر الحديث, بما أرسته من أسس راسخة وقواعد متينة لمسيرة العمل الوطني التي تشهد تقدما وتطورا في جميع المجالات, فمصر اليوم ليست هي الأمس, فالإنجازات تتواصل, فسياسيا تعيش مصر دولة القانون والمؤسسات ومرحلة إصلاح سياسي حقيقي توجت بتعديل المادة76 من الدستور التي تسمح بانتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري المباشر ثم الإصلاح القضائي والتشريعي وترسيخ حرية الرأي والتعبير وكلها تعكس إصرار مصر علي دفع مسيرة الديمقراطية باعتبارها خيارا لا رجعة عنه.
واقتصاديا قطعت مصر خطوات مهمة علي طريق الإصلاح الاقتصادي الشامل وتهيئة مناخ الاستثمار وتوسيع عملية التنمية أفقيا ورأسيا لتغطي مختلف مناطق الجمهورية وكلها تستهدف الارتقاء بالمواطن ورفع مستوي معيشته وتوفير حياة كريمة له.
ولولا مناخ الاستقرار الذي تعيشه مصر ودورها العربي والإقليمي لم تكن لتتحقق تلك الإنجازات وأن تستمر في مسيرة العمل الوطني وتحقيق أهدافنا وطموحاتنا في بناء مجتمع عصري حديث يتواكب والمتغيرات العالمية, ويشعر فيه المواطن بالأمان والاطمئنان على مستقبله.
إن الاحتفال بذكرى ثورة يوليو يتطلب منا استحضار روحها في بذل الجهد والعمل وتكاتف الجميع لاستكمال مسيرتنا الوطنية, حتي نتمكن من مواجهة المتغيرات العاصفة والبيئة المضطربة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط مع اشتعال النزاعات والصراعات في فلسطين والعراق ولبنان والسودان وتفرض علينا تحديات كثيرة وانعكاسات خطيرة.
إن روح ثورة يوليو ستظل باقية في ضمير الأمة وخالدة في ذاكرتها وقوة دفع لاستمرار مسيرة التقدم والإنجازات.