أعاد الملك عبدالله الثاني خلال استقباله يوم أمس وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي التذكير بالموقف الاردني الواضح والصريح والمعلن والمستند الى قراءة عميقة لاوضاع المنطقة وملفاتها الساخنة وتلك المتفجرة التي تفتح دول المنطقة وشعوبها على المجهول والفوضى اذا ما سمح للازمة الراهنة ان تأخذ المنحى التصعيدي السائرة فيه الان.

الموقف الاردني الذي اعلنه الملك منذ اندلاع الازمة كان دعا الى وقف فوري لاطلاق النار وانهاء العدوان والتصعيد العسكري الاسرائيلي واليوم يعيد جلالته تذكير المجتمع الدولي بمسؤولياتها الاخلاقية والانسانية والقانونية التي تحتم عليه ان يمارس الضغوط الضرورية لانجاز مثل هذا الهدف باعتباره السبيل الوحيد لوقف معاناة الشعب اللبناني وفتح المجال أمام الجهود الدبلوماسية والسياسية لاحتواء ما يجري وهو خطير في تداعياته واستحقاقاته وأكلافه.

من هنا فان الملك الذي بذل جهودا مضنية ومكثفة في اتجاهات عديدة اقليمية ودولية لحشد الجهود وايجاد المناخات الملائمة لتحقيق وقف فوري وشامل لاطلاق النار وبما يفضي الى نزع فتيل الازمة وعدم تفاقم الاوضاع التي تنذر بمخاطر جسيمة ليس أقلها حدوث كارثة انسانية في ظل تعقيدات الوضع الانساني المتدهور الراهن والتي ستؤدي بالتأكيد الى وقوع المزيد من الضحايا الابرياء وتدمير المنشآت والبنية التحتية اللبنانية.

وإذ يركز الملك في الظروف المعقدة الراهنة المفتوحة على احتمالات عديدة بضرورة اعتماد لغة الحوار والمنطق سبيلا للخروج من الوضع المتدهور وإعادة الهدوء والأمن الى لبنان والمنطقة في شكل عام فان الاردن وبتوجيهات من جلالته ينهض بمسؤولياته القومية والانسانية على اكثر من صعيد فبلدنا كان من اوائل الدول التي قام بتسيير قوافل مساعدات واغاثة للاشقاء في لبنان وهي وصلت بالفعل الى جنوب لبنان يوم امس وفي الان نفسه اعلن جلالته استعداد الاردن لاستقبال المساعدات العربية والدولية والتعاون لإيصالها الى لبنان الشقيق.

الحال ان الاردن الذي حذر منذ اندلاع الازمة من مخاطر اللجوء الى الحلول الأمنية والعسكرية في معالجة الازمة الراهنة، لم يفقد الأمل في قدرة العقلاء في هذا العالم ومعسكر السلام المنحاز الى منطق الحوار وثقافته على لجم التصعيد العسكري الاسرائيلي وهو يقف الى جانب لبنان الدولة والشعب ويمنح ثقته للحكومة اللبنانية وبما يضمن تمكينها من القيام بواجباتها الداخلية والسياسية والدبلوماسية .

وهو ما عبر عنه الملك في الاتصال الهاتفي مع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة يوم امس واستعداد الاردن لاستقبال الجرحى اللبنانيين الذين اصيبوا جراء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتقديم العناية لهم في المشافي الاردنية وفي الان ذاته وضع جميع خبرات الاردن الطبية والصحية تحت تصرف الشعب اللبناني للتخفيف قدر الامكان من المأساة التي تواجهه.

وقصارى القول ان الدبلوماسية الاردنية وبما تحظى به من صدقية واحترام على الساحتين الاقليمية والدولية ما تزال تواصل جهودها لحشد التأييد الدولي وانجاز وقف فوري لاطلاق النار وعدم السماح بانزلاق المنطقة الى حروب اقليمية وفوضى شاملة ولعل ما يجري الان من جهود يدفع الى التفاؤل بقرب انجاز هذا الهدف.