كوندوليزا رايس المتقاعسة عن زيارة المنطقة، أعلنت بوضوح وبصوت عالٍ في مؤتمرها الصحفي أمس الأول أن إدارتها لا ترغب في وقف العدوان الإسرائيلي المدمّر على لبنان في الوقت الحالي على أقل تقدير.

وهناك في إسرائيل وخارجها من يؤكد بالأدلة أن إدارة بوش مندفعة في الحرب على لبنان أكثر من حكومة أولمرت ذاتها، وأنها تضغط على إسرائيل بوسائل عدة لمواصلة هذه الحرب، بل تصعيدها وتوسيعها أيضاً، وها هي الإدارة الأميركية ترسل شحنة عاجلة من الصواريخ الموجهة بالليزر لـ إسرائيل.‏

هذا معروف، ومعظمه معلن على الملأ وغير مفاجئ للمتابعين، ولكن نتمنى ويتمنى معنا الشارع العربي كله ألا يكون صحيحاً ما قيل عن رغبة قوى لبنانية مشاركة في الحكومة ودول عربية كبيرة في عدم إيقاف هذا العدوان الإسرائيلي حالياً، والاستمرار به حتى يحقق هدف القضاء نهائياً على المقاومة الوطنية اللبنانية. ‏

وهنا لا تغيب عن البال أقوال واستشهادات ايهود أولمرت ومندوبه إلى الأمم المتحدة حول الدعم العربي والدولي غير المسبوق لـ إسرائيل في عدوانها على لبنان. ‏

في كل الأحوال فقد بات واضحاً أن هذا العدوان الإسرائيلي، الذي عنون بإطلاق الجنديين الأسيرين لدى المقاومة اللبنانية، استهدف القتل والتدمير حصراً، قتل المدنيين وترويعهم وتدمير البنى التحتية اللبنانية بكل أشكالها، وهذا ما حصل فعلاً على مدى الأيام الأحد عشر الماضية عبر القصف الجوي والبري والبحري الذي لم يوفر إنساناً أو حجراً. ‏

ومع ذلك فقد تمكنت المقاومة الوطنية من ردع المعتدين وإيلامهم وتكبيدهم خسائر كبيرة، بعد أن انتقلت بعملياتها إلى شكل نوعي لم يكن مألوفاً للعدو من قبل، وذلك من خلال القصف الصاروخي المركز في العمق الإسرائيلي للمواقع العسكرية لكونها أدوات العدوان أولاً، وللمنشآت الحيوية ثانياً بعد أن تمادى العدو في قصف المدن والقرى اللبنانية دون تمييز. ‏

وهذه هي المرة الأولى في تاريخها العدواني الطويل الذي لم تتمكن فيه إسرائيل من إبعاد الحرب عن عمقها، وعن تجمعاتها ذات الكثافة السكانية العالية كحيفا وعكا وطبريا وغيرها، ما يعني في النتيجة أن المقاومة اللبنانية قلبت الموازين المتعارف عليها في المواجهات مع العدو الإسرائيلي.

وتمكنت من امتلاك زمام المبادرة بعد فترة قصيرة من بدء المعارك، ودفعت المسؤولين العسكريين الإسرائيليين إلى الاعتراف بإخفاقاتهم، ووضعتهم وجهاً لوجه أمام المسؤولين السياسيين الذين يبحثون عن أي نصر في هذه الحرب ليتكئوا إليه في مفاوضات وقف النار.

فهل هذا لا يعدّ مفخرة للعرب؟ ‏وماذا يقول فيه من يتمنى منهم مواصلة هذه الحرب القذرة على لبنان؟‏