اعترف الجيش الأميركي بتزايد عمليات القتل والتفجيرات وإطلاق النار في العاصمة العراقية بغداد بنسبة40 بالمائه خلال الأسبوع الماضي بمفرده, ويتوقع تصاعد المزيد من تلك العمليات خلال المرحلة القادمة وهو توقع منطقي, إذ لا يمكن بحال من الأحوال الفصل بين ما يحدث علي الساحة اللبنانية من ناحية والساحة العراقية وغيرها من ناحية أخري.
ويمكن تصور أكثر من آلية لتأثير العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة ضد لبنان على عمليات العنف في العراق بمختلف أشكالها: المقاومة و الإرهابية و الطائفية ..الخ.
فمن ناحية تساهم العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان في تغذية روح التشدد وتعميق الشعور بالاستهداف لدى الشعوب الإسلامية بشكل عام الأمر الذي يحفز مقاومة الاحتلال الأمريكي خاصة في ضوء ما كشفت عنه العمليات العسكرية الإسرائيلية من الدعم الأمريكي الواضح لتلك العمليات, بل ورفضها الأصوات الداعية إلى وقف إطلاق النار.
ومن ناحية أخري لا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه تلك العمليات في التأثير علي المعادلة الطائفية الجديدة في العراق ، ففي الوقت الذي اتجهت فيه الولايات المتحدة إلى إعادة الاعتبار إلى شيعة العراق ربما كحليف مهم في نظام ما بعد صدام قد تؤدي العمليات العسكرية الإسرائيلية الراهنة إلي دفع شيعة العراق إلى إعادة النظر في علاقاتهم مع الحليف الأميركي استنادا إلى ما يتعرض له حزب الله واستحضار الكثير من مشكلاتهم مع الحليف الأمريكي داخل العراق.
وأخيرا لا يمكن إغفال الدور الذي يمكن أن تقوم به إيران داخل العراق في هذا المجال تحت تأثير عوامل عديدة سواء خوفا من الانتقال في مرحلة حالية إلى سيناريو ضرب إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية أو محاولة لقطع الطريق على الولايات المتحدة للتصعيد ضد برنامجها النووي, أو نوع من الرد على ما يتعرض له حزب الله في لبنان.
وهكذا يجب أن تدرك الولايات المتحدة أن مصادر التدهور الشديد المتوقع في البيئة الأمنية العراقية خلال المرحلة القادمة يتم صنعها الآن ـ وبمساهمتها ـ في لبنان.