ماذا تحمل إلينا وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس - المدللة ب«كوندي» حين تهبط طائرتها في المنطقة، وسط الخراب والدمار والمجازر التي يرتكبها على مدى 12 يوما أصدقاؤها وأحباؤها القتلة الاسرائيليون بناء على رغبتها ورغبات البيت الأبيض؟

تأتي «كوندي» الى الشرق الأوسط المشتعل بنيران يؤججها التحريض والتواطؤ الأميركي «الرسمي» على الشعبين اللبناني والفلسطيني، وهي تبشرنا بمخاض ميلاد شرق أوسط جديد ومختلف بديل عن الشرق الأوسط «القديم» الذي قالت عنه صراحة أنه لا عودة اليه مرة أخرى!

فيا ترى ما هو هذا المولود المنتظر على يد السيدة «كوندي» ؟ هذا المولود تريده الولايات المتحدة، وجهاً جديداً للمنطقة، تكون هي ولية أمره، ولا يتسبب في مضايقة اسرائيل أو يسعى الى معاداتها أو مقاومة مشاريعها الصهيونية الاستيطانية.

والأمر ليس ب«فزورة» أو لغز يصعب تفسيره لنفهم ما الذي تريده وزيرة الخارجية الأميركية.

رايس بنفسها عرفتنا ما هو «الشرق الأوسط الجديد المختلف» الذي ننتظر مولده عندما قالت بكل صراحة، ان الحاجة الى تغيير القوى المحركة في الشرق الأوسط هي السبب في أن الولايات المتحدة لم توافق على وقف اطلاق نار فوري في لبنان(!) وان وقف اطلاق النار- تقصد الآن- يعني - كما ترى- العودة الى الوضع الراهن في المنطقة، أي الابقاء على الشرق الأوسط القديم، الذي باتت واشنطن، ومعها بالطبع إسرائيل، ترفضه وتمقته.

من وجهة نظر رايس، ان العدوان الاسرائيلي - الاجرامي- المتواصل على شعب لبنان الشقيق، سيخلف فيما بعد، أي بعد أن يحل الخراب والدمار بلبنان وتتحول معظم ربوعه الى مقابر جماعية للشهداء، فرصة لاقامة سلام دائم بين اسرائيل ولبنان(!)

كانت «كوندي» صريحة للغاية عندما أوضحت دون لف أو دوران أن رحلتها الى المنطقة، التي تأتي قبل أن تتوجه الى ايطاليا لحضور المؤتمر الدولي الخاص بالمسألة اللبنانية الأربعاء المقبل، لا تهدف إلى التوصل الى وقف «متعجل» لاطلاق النار، بل تهيئة ما أسمته الظروف التي يمكن أن تؤدي الى وقف «دائم ومستمر» لما أطلقت عليه أعمال العنف.

رايس، تؤكد أنها ليست معنية بحل دبلوماسي يعود بلبنان واسرائيل الى الوضع الذي كان قائما من قبل. فهي ترى أن التمسك بالشرق الأوسط القديم، خطأ. ولذلك فرحلتها الى المنطقة ليست للبحث عن تسوية أو حل وسط، او الضغط على اسرائيل من أجل وقف سريع لاطلاق النار، أو البحث عن مخرج غير الذي تخطط له الولايات المتحدة واسرائيل. ولن تعتمد في رحلتها على «الدبلوماسية المكوكية» التي اشتهرت بها واشنطن من قبل منذ زمن وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر.

رايس قادمة إلى المنطقة بالبشرى والترويج للشرق الأوسط الجديد الذي تريد أن تفرضه واشنطن على شعوب المنطقة من خلال آلة القتل والتدمير الاسرائيلية. تأتي الينا لا لتسمع، بل لتبلغ أهل المنطقة بالاستعداد لاستقبال المولود الجديد!