نذكر جميعاً ردود الفعل التي عارضت قرار الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل حول توطين مهنتي مدير الموارد البشرية والسكرتارية في القطاع الخاص.

وكانت تلك المعارضة ممن يشغلون تلك الوظائف، ومن بعض الشركات التي لم تهيئ نفسها لتطبيق القرار. وقد قرأنا أمس قراراً لوزارة العمل في الدولة يسمح للشركات بالإبقاء على الوافدين الذين يشغلون وظائف السكرتارية بعد أن يتم تعديل مهنهم، إضافة إلى تعيين مواطنين في وظائف السكرتارية.

عندما قرأنا قرار وزارة العمل بشأن السماح للشركات بالإبقاء على الوافدين إلى أن يتم تعديل مهنهم، تساءلنا: لماذا لم تقم وزارة العمل بالتهيئة لتنفيذ قرار توطين مهنة السكرتارية بعد التحاور مع القطاع الخاص لوضع خطة إحلال تدريجي تتجاوز أية عراقيل، حتى لا تضطر الوزارة لفتح باب الاستثناءات من القرار كما هو حاصل الآن؟

نؤيد قرار توطين مهنة السكرتارية وإدارة الموارد البشرية، إلا أننا ندرك أن الإحلال في هذه الوظائف يتطلب تدريباً لموظفين جدد، ويتطلب مهلة زمنية تستطيع بها الشركات الاستغناء عن موظفيها الحاليين دون أن يتسبب ذلك في أذى لأي طرف من الأطراف، سواء كان هذا الطرف موظفاً وافداً يستغنى عنه فجأة قبل أن يرتب أوضاعه، أو شركة تريد الاحتفاظ بموظفيها غير المواطنين نظراً لخبرتهم، أو كان الطرف مواطناً نريده أن يتقلد تلك المهام بعد منحه الفرصة الكافية للتدرب. هذا من جانب.

ومن جانب آخر نتساءل: ما جدوى تعديل مهن من سيتركون وظائف السكرتارية من الأجانب؟ فقرار التوطين يعني زيادة نسبة المواطنين في المؤسسات الخاصة والإحلال التدريجي لهم في مؤسسات كنا نشكو من جلبها موظفين في تخصصات لم تعد الدولة بحاجة لها.

فإذا كانت الشركات والمؤسسات الخاصة ستعدل مهن موظفي السكرتارية وتغيرها إلى مهن أخرى فنحن لم نحقق أهداف التوطين، وكل ما فعلناه هو إزاحة المقيمين من وظائف وترحيلهم إلى وظائف أخرى يزاحمون المواطنين عليها، وفي هذه الحالة أضعنا فرص عمل أخرى على المواطنين، ولم نتخلص من موظفين لسنا بحاجة لتخصصاتهم التي درسها أبناء البلد وأصبحوا قادرين على العمل فيها.

لا ننكر جهود وزارة العمل في مراعاة أوضاع الشركات والعاملين لديها من غير المواطنين وجهودها في التوطين، لكننا نأمل لو تأخذ وزارة العمل بعين الاعتبار أهم المشكلات والمعوقات المتوقعة قبل الإعلان عن تطبيق أي قرار في التوطين، لتنأى بنفسها عن فتح المجال للاستثناءات.

وبذلك تكون هيأت الجميع لتطبيق القرار دون معوقات أو أضرار تقع على أي طرف من الأطراف. فالمقصود بالتوطين وضع خطة على المدى البعيد تضمن زيادة نسبة المواطنين في القطاعات بشكل تدريجي، وتقلل الاعتماد على الخبرات المستوردة التي لم نعد بحاجة إلى الكثير منها، دون استثناءات ودون فتح ثغرات يستغلها بعضهم لعرقلة التوطين.

maysaghadeer@yahoo.com