كان يوم أمس هو يوم الغضب والشهامة الأردنية بامتياز ، فقد خرجت الجموع المكونة من عشرات الآلاف من الأردنيين في مسيرات الدعم للصمود اللبناني والغضب ضد العدوان الإسرائيلي الوحشي من كل المدن الأردنية.
وتضمنت المسيرات الأردنية شعارات الغضب والكراهية للسياسات الإسرائيلية والدعم والتعاطف مع المقاومة اللبنانية والشعب اللبناني وقد حظيت بالكثير من الاهتمام من وسائل الإعلام العربية والدولية في تأكيد الروح النضالية واليقظة للمجتمع الأردني وشعوره الدائم بالمعاناة التي يعيشها الأشقاء العرب.
مسيرات امس نظمتها الأحزاب والنقابات الأردنية وشهدت مشاركة شعبية واسعة تعكس حقيقة قدرة هذه الأحزاب والنقابات على حشد الرأي العام وخاصة المناصرين لهذه الأحزاب والنقابات والتي تمثل الفئة الأكبر تسييسا ونشاطا في العمل العام الأردني.
وقد عكست المسيرات مدى تأثير هذه الأحزاب وقوتها كما عكست الشعارات الايديولوجية التي ترفعها سواء كانت من الأحزاب الإسلامية أو القومية أو اليسارية وأعطت صورة واضحة عن مدى التعددية السياسية في الأردن .
ولكن في مقابل عشرات الآلاف من المواطنين المرتبطين فكريا وتنظيميا بالأحزاب والنقابات والعمل السياسي والذين يشاركون في هذه النشاطات الجماهيرية هناك ما لا يقل عن 5 ملايين مواطن أردني يملكون نفس مشاعر التأييد والتعاطف مع لبنان ، ونفس مشاعر الحب والخوف على الشعب اللبناني وهم غير مسيسين وربما غير قادرين على معرفة الطرق التي يمكن من خلالها تقديم الدعم المالي والعيني المباشر للشعب اللبناني.
وهنا تكمن مسؤولية كل الجهات في الأردن سواء الحكومة أو مجلس النواب ومجلس الأعيان والقطاع الخاص والمؤسسات المدنية مثل المنظمات غير الحكومية وحتى الجامعات في حشد حملات وطنية أردنية شاملة لدعم لبنان تقدم دعما حقيقيا ومباشرا بعيدا عن الشعارات واليافطات.
نريد دعما أردنيا يعكس نخوة هذا الشعب ، ويطور أدوات دعم حقيقية تصل إلى الأخوة اللبنانيين بمختلف الوسائل وتساهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن دولة شقيقة يحبها كل الاردنيين الذين زاروها وتمتعوا بمرافقها وطبيعتها ولطف مواطنيها.
مسؤولية الأردن ليست سياسية فقط ، وليست مسؤولية الحكومة بل هي مسؤولية وطنية عامة ، وقد بدأ الأردن بدعم الشعب اللبناني من خلال مجموعة مساعدات أمر جلالة الملك بتسييرها إلى لبنان ووصلت قبل أيام ، ولكن ما يحتاجه لبنان كثير والشعب الأردني المعروف عربيا بالنخوة والشهامة والكرامة مطالب الآن بأن يقف إلى جانب الشعب اللبناني وحكومته .
وهناك الكثير من الأفكار والأدوات التي يمكن أن نفكر بها لدعم الشعب اللبناني وأن نتجاوز أسلوب الشعارات والمسيرات ، بالرغم من أهميته ونبدأ بآليات دعم مباشرة تستثمر غضب الأردنيين وتجعله دعما ايجابيا للبنان أكثر من التعبيرات السلبية التي لا تفيد أحدا.