لقد بات واضحا ان المجتمع الدولي رغم الجهود الدبلوماسية والزيارات المتتالية لمسؤولين غربيين إلى منطقة الشرق الأوسط ورغم المناشدات وقرارات مجموعة الثماني والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، قد بات عاجزا تماما لإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها الممنهجة والمبرمجة والمدمرة علي لبنان .

ولذلك فإن مجلس الأمن الدولي فشل حتى الآن في اتخاذ قرار بخصوص تطورات الوضع بسبب اصرار بعض الدول الكبرى على اتخاذ سياسة مغايرة لرغبة المجتمع الدولي ومنحت بذلك غطاءً لإسرائيل للاستمرار في تدمير لبنان وتشريد شعبه بحجة مطاردة حزب الله وإرغامه على تسليم الجنديين الإسرائيليين.

لقد كان موقف دولة قطر شجاعا وواضحا تجاه تطورات الأزمة اللبنانية فهي بعدما شكلت لجنة عليا لتقديم الاغاثة للبنانيين والتي ستبدأ في ارسال الاغاثة اعتبارا من اليوم قد طالبت في أكثر من مناسبة خاصة عبر مندوبها الدائم بمجلس الأمن الدولي بضرورة الزام إسرائيل بايقاف غاراتها علي لبنان.

وان مطالبة دولة قطر مجلس الأمن الدولي بضرورة بحث مسألة الشرق الأوسط من جذورها مطلب صائب ومقبول ويؤكد على الفهم الواعي للأزمة باعتبار ان سياسة التجزئة للأزمات بالمنطقة هي التي قادت إلي استفحالها ولذلك فإن عدم الالتفات للوضع في لبنان وتجاهل الاعتداءات الإسرائيلية ومحاولات ربط الأزمة بدوائر خارجية قد يفجر الموقف بالمنطقة وتنعكس اثاره على جميع الدول بما فيها الدول الكبرى.

لقد أعربت جميع الدول عن قلقها تجاه تطورات الأوضاع المأساوية بلبنان والمطلوب ان يتبلور هذا القلق إلى قرار سريع في مجلس الأمن يلزم إسرائيل بايقاف هجماتها الجوية والتي امتدت لتشمل ليس بيروت وجنوب لبنان وإنما سهل البقاع.

ان العالم أمام تحد عاجل لانقاذ لبنان من كارثة محدقة به وان ذلك يتطلب قرارا جماعيا دوليا يدعم مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الخاصة بوقف اطلاق النار على ان يكون ذلك بدون فرض شروط مسبقة سواء كانت من جانب إسرائيل أو الدول الداعمة لها لأن في ذلك ضوءاً أخضر لاستمرار الدمار والهدم المبرمج خاصة على ضوء استدعاء اسرائيل المزيد من قوات الاحتياط تمهيدا لشن حرب برية على لبنان لتكرار ما تم عام 1982.