إسرائيل بدعم من القوى المستكبرة في العالم الغربي، وبعجز من بعض القوى المستضعفة في العالم العربي، حينما تطرح الشروط ولا تفاوض، لوقف حربها العدوانية المجنونة، بإنهاء «المقاومة اللبنانية» في الجنوب اللبناني، وإبعاد قوات حركة المقاومة الإسلامية إلى شمال «نهر الليطاني»، واستدعاء قوات من الأمم المتحدة لإقامة منطقة عازلة لحماية «إسرائيل» من صواريخ «حزب الله» ، وتسليم الجنود الصهاينة الأسرى دون شروط..
إنما تذكرنا بتجربة غزوها الأول لجنوب لبنان وتوغل قواتها شمالا إلى نحو 40 كم حتى شمال النهر، فيما يعرف «بعملية الليطاني» بذات السيناريو الذي أثبت فشله ضد «المقاومة» الفلسطينية عام 78، وذلك بتكرار خطأ الحساب وتكرار نفس السيناريو عام 2006 في محاولة جديدة لإعادة تجربة الفشل..! وحين نتكلم عن الفشل فإننا لا نعني النصر أو الهزيمة العسكرية في معركة واحدة، وإنما نعني مدى نجاح أو فشل قوات الاحتلال في تحقيق هدف العمليات العسكرية مهما بلغت قوة تدميرها واستمرار غاراتها، في بلوغ هدفها السياسي بإنهاء المقاومة وإبقاء الاحتلال.
فقد نجحت إسرائيل في عملية الليطاني 78 عسكريا بإبعاد المقاومة الفلسطينية عن الجنوب لتواجه مقاومة أقوى ومن نوع جديد هي المقاومة الوطنية البنانية بقيادة حزب الله التي أنزلت الهزيمة المذلة بجيشها الذي بات يقهر في العام 2000، وفي الجنوب أيضا بعد ذلك بعدة سنوات تنسى إسرائيل ذلك الدرس، وتحاول أميركا أن تتناساه وبعقلية القرصان المقامر والمغامر تحاول اللعب بالنار مرة أخرى،
لعلها تكسب هذه المرة أو تعوض جزءاً من الخسارة، هروبا من الفشل لكنها تبدو أمام الرأي العام العربي والرأي العام الإسرائيلي في كل مرة، كالثور الهائج المتخبط الذي يعالج الخطأ في الحساب بالوقوع في الخطيئة ويحاول الهروب من الفشل إلى الفشل!
لكن حكام تل أبيب «الجدد» ومن ورائهم عناصر المحافظين «الجدد» في واشنطن، بمنطق حماقة القوة والمكابرة، أو لعله بسوء القراءة، وربما بالغباء أو فقدان الذاكرة، يصرون على إقناع أنفسهم وإقناع العالم بعكس الحكمة المصرية القديمة. بينما المصريون العرب «غير الجدد» على الحضارة الإنسانية «القديمة» بعمر السبعة آلاف سنة والتي علمت الدنيا كلها العلوم والحكمة قبل أن تولد «أميركا» الحديثة العهد بالوجود وبالحضارة بعمر المئتين وخمسين سنة فقط، والتي قامت على الإرهاب وإبادة شعب الهنود الحمر،
ليس هذا فقط، بل وزرعت في الدنيا كلها بذور الإرهاب، وسلمت قرارها تحت إدارة «المحافظين الصهاينة الجدد» إلى أكبر قاعدة للإرهاب في العالم اليوم. لقد قامت إسرائيل أيضا بقوة عصابات الإرهاب بقيادة «بيجين» وزعمائها المعروفين، بل إن الذين يحكمونها لا يقودون جيشا حضاريا ولا إنسانيا،
بل أكبر عصابة من الإرهابيين، من إرهاب عام 48 وحتى ما تقوم به هذه الأيام من إرهاب الدولة على مشهد من العالم كله الذي يندد «كباره» في «نيويورك» و«بطرسبرغ» بالمقاومين الشرعيين ويتعامل معهم كإرهابيين بينما يحمي ويكافئ الإرهابيين الحقيقيين بجرائم حرب ضد الإنسانية في فلسطين وفى لبنان تفوق كل ما شهده العالم من صور الإرهاب الدولي في الشرق أو في الغرب!
إن المعركة الضارية المشتعلة الآن هي واحدة من أبرز المعارك المستمرة في الحرب الطويلة بين قوى المقاومة العربية والإسلامية، سواء على الساحة الفلسطينية أو اللبنانية والمستمرة حتى اليوم، وبين قوات الاحتلال الصهيونية، والتي تقودها حماقة القوة الصهيونية، بفعل فائض القوة الأميركية وبحماية الغطاء السياسي بتواطؤ القرار الدولي، إلى الاستمرار فيها بعد اليوم..
وأيا كانت نتائج المعركة الحالية، فإن أعلام الحرية والاستقلال لكل دول العالم اليوم تؤكد أن الشعوب المناضلة انتصرت بإيمانها وتحررت بتضحياتها وقوة إرادتها، برغم عدم التكافؤ بين المقاومة الوطنية والقوات العسكرية لأعتى الامبراطوريات الاستعمارية.. وهذا فقط ما يمكن أن يتعلمه ويعيه كل الشطار وغير الشطار.
mamdoh77t@hotmail.com