خانه الذين ساندوا القتلة والسفاحين زبانية مجرمي الحرب، أولمرت وحلوتس وبيريز، الذين يسفكون دماء الاطفال والنساء ويطاردون كل بريء أعزل من السلاح يحاول أن يهرع بعيدا عن نيرانهم وقذائفهم التي تقتلع الأخضر واليابس من فوق ربوع هذا البلد العربي الغالي الجريح.

أرض الأرز الجميلة المسالمة، تنزف دما. والجاني ليس سفاحي تل أبيب وحدهم، بل معهم الذين لم يكتفوا باطلاق الضوء الأخضر للمجرم أولمرت، بل يحثونه على ألا يكف عن العدوان ويواصل القتل والتخريب والتدمير وتشريد مئات الآلاف من اللبنانيين بعد نسف بيوتهم وقراهم. نعم.. انها جريمة كبرى ضد شعب عربي لن يغفل التاريخ عن ذكرها في سجلاته مهما طال الأجل.

خانوا هذا الشعب الذي ظل لسنوات طويلة يحافظ على نسيجه الواحد المتعدد الأطياف والمذاهب والعقائد، في معزوفة رائعة لايضاهيه فيها بلد آخر. هؤلاء الذين خانوه، هم الذين بأيديهم أن يجبروا الكيان الارهابي الصهيوني على أن يرفع يده عن لبنان.

خيانة الشعب اللبناني، تتحدث عنها صحيفة غربية هي «الاندبندنت» البريطانية التي لم تغفل عن أقوال سفاح الأطفال رئيس الاركان الاسرائيلي دان حلوتس الذي هدد بكل وقاحة قبيل أن يشن عدوانه الإجرامي، باعادة عقارب الساعة في لبنان 20 عاما. كشفت الصحيفة ما غفل عن ذكره الغافلون، وهو الوعد الأميركي بمساندة لبنان وانتشاله من أزماته.

ان خيانة لبنان جاءت من جانب الولايات المتحدة - كما تقول «الاندبندنت» خيانة اتسمت بشكل خاص بعدم الخجل. فقبل ثلاثة أشهر فقط- طبقا لما تذكرنا به الصحيفة- رحب الرئيس الاميركي جورج بوش برئيس الوزراء فؤاد السنيورة في واشنطن، وامتدح الشعب اللبناني وسعيه للديمقراطية. فأين ذهب تضامن الولايات المتحدة مع الشعب اللبناني ؟ تحول التضامن، إلى «وهم» كشف عنه التواطؤ الأنجلو ـ أميركي على الشعب اللبناني.

نعم، ليس الأمر مجرد ضوء أخضر أو تقاعس عن ردع العدوان، وانما تواطؤ. فعندما يعلن الرئيس بوش ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس أو «كوندي»كما يحلو للمحبين أن يدللوها، أن الوقت غير مناسب لوقف العدوان، وأنه من السابق لأوانه اجراء محادثات حول ارسال قوات لحفظ السلام أو مساعدات لاعادة اعمار لبنان، فهذا يعني أن الأمر لم يكن مفاجأة للأميركيين ولا لتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي يسير على درب بوش وكوندي.

لقد أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا تحديهما طلب الأمم المتحدة بوقف فوري لاطلاق النار- كما تقول الاندبندنت- وتجاهلتا سفك دماء المدنيين كل يوم، الأمر الذي يعطي السفاح أولمرت وجيشه اشارة قوية بأن بامكانه الاستمرار في عدوانه دون أن يخشى المساءلة.

ان التآمر على الشعب اللبناني واستباحة أرضه وسيادته، يمتد إلى داخل أروقة الكونغرس الأميركي، فقد أعرب مجلس النواب عن دعمه الكامل لاسرائيل، والدعم على هيئة قرار رسمي موثق نال أغلبية 410 أصوات مقابل امتناع أربعة نواب أميركيين عن التصويت.

وأبشع ما في القرار أنه يطالب مجلس الأمن بادانة حزب الله فقط، ولم يشر إلى وقف لاطلاق النار. فلسان حال رجال التشريع الأميركيين هو«دمروا واقتلوا». أليس هذا تواطؤاً وخيانة لشعب عربي أعزل؟ لبنان يجري تدميره، ولن يحصد الجناة في النهاية ومهما كانت نتائج العدوان، سوى المرارة في نهاية الأمر.