ما يشهده لبنان الآن يعتبر بكل المقاييس عملية تدمير ممنهجة لدولة ذات سيادة، وحرب ابادة لشعب حر ومستقل، ونسفا لبنيته الاساسية، وحرمانه من أبسط مقومات الحياة، والعيش بكرامة وانسانية.

يحدث كل ذلك من قوة غاشمة ومحتلة، حيث تتمادى إسرائيل في عربدتها وارتكاب جرائم حرب، ويساعدها في ذلك الصمت الدولي المهين، واعطاء ضوء أخضر للمعتدي لمواصلة عدوانه، تحت ذرائع الدفاع عن النفس وانكار حق اللبنانيين والفلسطينيين في مقاومة الاحتلال .

فشل مجلس الامن في اتخاذ قرار بوقف فوري للعدوان الاسرائيلي، وتأجيل التوصل إلى مثل هذا القرار اسبوعا، يعني منح اسرائيل الفرصة لاستكمال مهمتها البربرية وتدمير لبنان واعادته إلى الوراء وابادة شعبه، فحتى الخطة التي تحدث عنها الامين العام للامم المتحدة، كوفي انان، لحل الازمة ليست متوازنة، لانها تركز على تسليم الجنديين الاسرائيليين الاسيرين وتتجاهل آلاف الاسرى في سجون الاحتلال.

كما تتجاهل ادانة العدوان الاسرائيلي والزامه بوقف عدوانه، ويكتفي أنان بعبارات خجولة تكشف عجزه إذ يقول «الافراط في استخدام القوة يستحق الادانة»، اما دعوته لوضع جدول زمني دقيق لتطبيق القرارات الدولية خاصة القرار 1559 لنزع سلاح حزب الله، تستوجب ان نذكره بالقرارات الدولية التي ضربت بها اسرائيل عرض الحائط خاصة فيما يتعلق بإنهاء الاحتلال للاراضي المحتلة منذ عام 1967 في فلسطين ولبنان وسوريا.فأي ازدواجية هذه تمارسها منظمة دولية مهمتها حفظ السلم والامن الدوليين .

العدوان الاسرائيلي سيستمر، مالم يدرك الجميع ان حالة عدم الاستقرار في الشرق الاوسط سببها اسرائيل وان عجز المجتمع الدولي ومنظماته في التوصل لحل للقضية الفلسطينية وانهاء احتلال الاراضي العربية سيظل المهدد الحقيقي للاستقرار في العالم بأسره.