تسجل المقاومة اللبنانية ومن خلفها صمود الشعب اللبناني الشقيق تطورا نوعيا من خلال الحاق المزيد من الخسائر في صفوف قوات الاحتلال وفي عدد الدبابات التي تم تدميرها ومن خلال المحاولات الفاشلة التي قام به جيش الكيان الاسرائيلي لاختراق الخط الازرق على الحدود بين لبنان واسرائيل فان العجز لقوات الاحتلال يبدو واضحا وهذه مؤشرات ايجابية.

الخبرة الطويلة للمقاومة الاسلامية في الصراع مع اسرائيل وايمانها بالدفاع عن أرضها المحتلة في جزء من جنوب لبنان يعطيها ميزة افشال مخططات العسكريين الاسرائيليين.

ولعل الملفت في هذا العدوان الاسرائيلي على لبنان هو عدم مصداقية التقارير العسكرية حول ما يجري في شمال اسرائيل والتعتيم الاعلامي على الخسائر وأيضا محاولات بث الاكاذيب حول أحداث لم تقع وهذا بالطبع جزء من الحرب النفسية التي اثبتت فشلها حيث التوحد اللبناني وتعرية اسرائيل وفضح ممارساتها اللا انسانية حيث قصف المدنيين وقوافل الاغاثة وحتى ضرب مواقع القوات الدولية التابعة للامم المتحدة.

كما ان العدوان طال حتى الاجانب والمعونات الانسانية في سابقة تؤكد عدوانية الكيان الاسرائيلي وتماديه في تجاهل القوانين والمعاهدات الدولية التي تجدم قتل المدنيين الابرياء.

واذا كان الغرب يساند اسرائيل أو على الاقل يتبنى وجهة نظرها المغلوطة فان التوتر وتفاقم اعمال العنف في المنطقة سوف يدفع الغرب ثمنا لها فالمنطقة بحاجة الى سلام عادل وشامل وليس الى مواقف منحاز لا تساعد على تهدئة الاوضاع والحد من ثقافة الكراهية التي تتصاعد في هذه المرحلة بسبب العدوان الاسرائيلي من ناحية وايضا انحياز الغرب الى اسرائيل بشكل غير عادل.

لبنان الجريح الصامد بحاجة الى دعم عربي على الصعيد السياسي والمادي والمعنوي وان تلعب منظمات المجتمع المدني دورا في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان والمنطقة.

إسرائيل لا هم لها سوى اشعال الحروب وهي الكيان الذي أشعل اكبر عدد من الحروب في المنطقة وهي استراتيجية يعتمد عليها بهدف تركيع الآخرين والحصول على ما يريد.

ويبدو انه للمرة الأولى فإن اسرائيل سوف تخرج بدروس قاسية جراء عجزها الشديد عن تحقيق مآربها السياسية.

القوة المسلحة مهما بلغ شأنها لا يمكن ان تنتصر على الارادة والايمان الذي يمثلهما أي شعب في العالم ولعل ما يدور في لبنان هو درس كبير لا بد ان يتعلمه الجميع، فإسرائيل ليست اسطورة ولكنها كيان معتد اعتاد على التدمير وقتل الناس والبطش بكل شيء.

لقد آن الأوان لأن يقال للكيان الاسرائيلي بأن هذا لن يحدث في ظل مقاومة الشعوب في فلسطين المحتلة ولبنان وفي أي أرض محتلة.

المواجهة الحالية سوف تغير الكثير من المعادلات السياسية على أرض الواقع وعلى الجميع ان يعتبر من دروس هذه المواجهة.