بعد مرور عشرة أيام على حرب التدمير التي بدأتها حكومة اولمرت ضد لبنان الشقيق بدأت تتضح ملامح الخطة الاسرائيلية الموضوعة في الادراج قبل عملية أسر الجنديين فوجدت الفرصة سانحة لسحبها ووضعها موضع التنفيذ في سعي الى رسم خريطة جديدة للمنطقة وابراز معادلات واصطفافات جديدة تخدم في النهاية مشروعها المعروف دوليا واقليميا لحل القضية الفلسطينية وفق رؤيتها الاحادية الجانب بعيدا عن قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي والقانون الانساني الدولي واطلاق رصاصة الرحمة على خريطة الطريق وبما يسمح لها برسم حدودها النهائية بذريعة عدم وجود شريك فلسطيني.

يصعب عزل ما يجري في لبنان عما يجري على ارض فلسطين لأن اسرائيل تعتمد هنا لغة واحدة هي لغة القتل والنار والتدمير والتصفيات وازدراء العرب والاستهتار بحياتهم وحقوقهم ونشر صور لفتيانه وفتياته وهم يكتبون شعارات عنصرية حاقدة على الصواريخ التي تطلقها المدافع الاسرائيلية سواء منها مدافع الطائرات أم مدافع الدبابات على المدنيين والاطفال والنساء والشيوخ العرب.

ما تفضحه الصور التي تبثها وكالات الانباء والفضائيات الى مختلف انحاء العالم من قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان من استهداف للمدنيين وحقد في اطلاق النار واستخدام اسلحة محظورة دوليا على الابرياء والمساجد والمدارس والطرق والجسور ومعامل الحليب والشاحنات التي تحمل الادوية والمطارات المدنية ، يؤكد في غير تردد رغبة اسرائيل في التأسيس لمرحلة جديدة يعتقد قادة اسرائيل الجدد انها ستكون ملائمة لتكريس زعامتهم في الدولة العبرية والتهرب من استحقاقات السلام التي يرى العالم ان على اسرائيل دفعها بعد طول مماطلة وتسويف وشراء وقت وعمل ميداني متزامن على الارض لفرض الأمر الواقع ..

مغامرة اسرائيل في لبنان محكومة بالفشل ليس فقط لأن عدوانها الغاشم وما مارسته من تدمير للوطن اللبناني وتقتيل في صفوف شعبه من العزل الابرياء لا يتناسب مع الذريعة التي وفرتها عملية اسر الجنديين، بل وايضا لانها ذات اهداف سياسية لا يمكن لها ان تتحقق وبخاصة انها تنطوي على فرض وقائع على الارض تضفي شرعية على احتلالها للاراضي الفلسطينية وتحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وتطيح الدولة اللبنانية وتؤسس لحال من الفوضى والحرب الاهلية والتفتيت على نحو يعيد ايام سبعينات القرن الماضي التي لم تنته إلا باتفاق الطائف الذي تريد اسرائيل ان تدفنه كما دفنت اتفاق اوسلو وخريطة الطريق ولم تكترث بالفرصة التي اتاحتها مبادرة قمة بيروت العربية في مارس 2002.