تعلن اسرائيل باستمرار ان حربها ضد لبنان غير مقيدة بزمن ولا محددة باهداف دون غيرها، فالوقت مفتوح والارض كلها مستباحة ولذلك فالخراب لا حدود له والضحايا بالعشرات وبينهم عائلات كاملة، والنازحون بمئات الالاف وكل شيء مرشح للمزيد.
وقد تكون هذه هي حرب اسرائيل الاولى التي تخوضها بهذا الشكل وبهذا الدعم السياسي الغربي والدولي عموما الكامل، دون اي انتقادات او اعتراضات الا هذا النقد الخجول للاستخدام المفرط للقوة. وما يحدث في لبنان حدث ويحدث ايضا في قطاع غزة والضفة الغربية بالشكل والمضمون في تطابق كامل تقريبا مع اختلافات بسيطة بالتفاصيل.
ومع استمرار الحرب والتدمير، منذ اكثر من اسبوع، وبعد عدم تحرك الامم المتحدة عموما، او مجلس الامن خصوصا، بدأت تتحرك تحرك السلحفاة بعض المبادرات السياسية وهي اوروبية بصورة خاصة.
وخلاصة هذه المبادرات تنسجم انسجاما تاما مع الاهداف العسكرية التي تنفذها اسرائيل، فالمبادرات تدعو الى اقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان تحت اشراف قوات دولية وتجريد حزب الله من سلاحه وتطبيق القرار 1559، وبالطبع الافراج عن الجنديين الاسيرين لدى حزب الله، دون التطرق ولو فيما بعد، الى مصير الاف الاسرى الفلسطينيين واللبنانيين، او انتقاد ان لم يكن ادانة اسرائيل لما سببته من تدمير هائل وقتل لمئات الابرياء من نساء واطفال وتهجير مئات الالاف وكل هذه المعاناة والالام لملايين الناس.
لا احد في العالم سوى بعض العرب، يطالب اسرائيل بوقف فوري لاطلاق النار او تزامن الشروط والمطالب ما يتعلق منها باسرائيل او بحزب الله، فالمطلوب من حزب الله فقط اما اسرائيل فان لها كل الدعم وكل الحرية لتفعل ما تريد وكما تريد.
التحركات السياسية الدولية اذن تبدو محاولة لكي تستكمل السياسة ما بدأته الحرب، وما تزال وزيرة خارجية الولايات المتحدة كونداليزا رايس تنتظر الوقت المناسب لكي تزور المنطقة وقد تكون الزيارة خلال ايام قليلة وربما حسب التطورات العسكرية وما تحققه اسرائيل من انجازات ولا ترى واشنطن في ما يجري في لبنان والاراضي الفلسطينية ما يستحق القلق او التحرك.
على هامش هذه الحرب المدمرة لا تنفك كل من اسرائيل واميركا عن توجيه الاتهامات الى سوريا وايران والتحريض ضدهما وتحميلهما كليا او جزئيا مسؤولية ما يحدث بما يتفق والسياسة الاميركية العامة في المنطقة.
ويبدو ان حزب الله يقف وحده في مواجهة الجميع ولا يلق سوى دعم شعبي يتسع يوميا بقدر اتساع الغضب ضد المتفرج او في احسن الاحوال واسوأها وقفة العاجز غير القادر على المبادرة السياسية او التدخل لدى الاطراف المؤثرة وهو لا يعلي صوته ولا يجد من يستمع اليه.
انه وضع صعب للغاية دون شك، وقد يكون نقطة فاصلة في التاريخ العربي المعاصر ونتائج هذه الحرب ستترك اثارها وبصماتها طويلا، لانها قد تشكل تحولا في المفاهيم والمواقف وتكريسا لانتصار منطق القوة واهداف الاقوياء، وان يكون ذلك على المدى القصير بالتأكيد.