لماذا يدمر القتلة الإسرائيليون مصنعاً للألبان في منطقة البقاع اللبنانية؟ ولماذا يدمرون مصنعاً للورق في ضواحي بيروت؟ بل ولماذا يهاجمون قافلة من سيارات الإسعاف تقوم بعمل إنساني هدفه إنقاذ أرواح الجرحى والمصابين الذين يتساقطون بفعل آلة القتل الدموية الإسرائيلية؟

تساؤلات يطرحها كل مراقب يتابع ما يجري فوق أرض لبنان، ومنهم الصحافي البريطاني روبرت فيسك الذي تحدث عن مأساة الأبرياء من المدنيين الذين استشهدوا بفعل الهجمات الإرهابية الإسرائيلية، مشيراً إلى مأساة أطفال لبنان الصغار، ومنهم صبية وجدت جثتها ملقاة كدمية بالية بجوار سيارة كان من المفترض أن تنقلها وأسرتها التي لقيت حتفها أيضاً إلى مكان آمن بعيد عن غارات القتلة.

ما يحدث فوق أرض لبنان، بشهادة منظمات دولية هو جرائم حرب يرتكبها سفاحون قتلة تفوقوا على النازيين في سفك دماء الأبرياء واقتلاع الأخضر واليابس من فوق كل مكان تصل إليه أياديهم الملوثة بدماء الأبرياء.

لبنان يعيش الآن أبشع كارثة ومأساة إنسانية باعتراف مسؤولي المنظمات الإنسانية الدولية. ومنهم المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة «لويز اربور» التي أكدت أيضا أن ما يجري في لبنان والأراضي الفلسطينية ينطوي على جرائم حرب.

وفي ظل الخراب والدمار والمجازر اليومية التي يرتكبها الصهاينة القتلة، اعترفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس بعجزها عن القيام بمهام الإغاثة في لبنان، وكشفت عن قيام القتلة بنشر الدمار في أكثر من مئة قرية ومدينة لبنانية. ويكاد يتوسل مدير عمليات الصليب الأحمر الدولي «بيير كرايهينبول» من إسرائيل على السماح بدخول الإمدادات الطبية والأغذية اللازمة لإنقاذ المدنيين الأبرياء المحاصرين.

الأكثر من ذلك، أن مجرمي الحرب الاسرائيليين لا يستهدفون تدمير المناطق الإسلامية في لبنان وحدها، بل كل لبنان مستهدف. فعلى سبيل المثال، يواجه سكان بلدة «رميش» الحدودية التي يعيش فيها لبنانيون مسيحيون الموت لعدم وجود مؤن أو أدوية أو غيرها من مواد الإغاثة بسبب الحصار الذي يواجههم. ويقول مسؤول من الصليب الأحمر اللبناني: «لا أستطيع أن أقول لهم إلى متى سيصمدون، لقد باتوا عمليا من دون ماء ولا كهرباء ولا غذاء» . إن قرابة عشرة آلاف لبناني في تلك البلدة يستغيثون. ولكن لا حياة لمن تنادي . فالموت يزحف إليهم ويهددهم بعد أن انعزلوا عن العالم بسبب الدمار والخراب الذي جلبه قتلة تل أبيب.

ومن جانبه، حذر برنامج الغذاء العالمي من أن لبنان سيواجه خطر المجاعة خلال الشهور القليلة المقبلة بسبب ما يواجهه من تدمير وإبادة. فالبلاد تستورد 90 % من احتياجاتها الغذائية من الخارج. وكذلك «اليونيسيف» أبدت قلقها على أطفال لبنان الذين لا يسلمون من آلة القتل الإسرائيلية الإجرامية.

كل المنظمات الإنسانية الدولية ترسم صورة مأساوية مفجعة عن لبنان العزيز. والعالم مازال عاجزاً عن مواجهة هذا العدوان الذي تتسع رقعته يوما بعد يوم، إلى درجة أن السفاح حلوتس أكد أمس أن غارات قواته الوحشية قد تستمر لفترة طويلة. إن ما نراه فوق أرض لبنان الجريح يدمي قلب كل عربي وقلب كل انسان .. والسؤال من ينقذ لبنان من المحرقة الإسرائيلية؟