رغم أن كوارث الطبيعة لا تستهدف الفقراء عمدا إلا إنهم أول ضحاياها عادة. وكانت الهزة الأرضية التي ضربت جزيرة جاوا الإندونيسية مؤخرا وأدت إلى مقتل وإصابة العديد من الأبرياء مثالا جديدا على الوتيرة المتزايدة للكوارث الطبيعية المدمرة التي تحول حياة الفقراء الصعبة إلى هشيم.
ومع تعاطفنا مع الضحايا الذين فقدوا كثيرا من الأحبة وجهودنا من أجل تقديم معونات عاجلة لمساعدتهم، علينا أن ندرك أنه من الواجب بذل مزيد من الجهد للحد من أضرار الكوارث وخاصة على حياة الفقراء والفئات الضعيفة وذلك بصفة مستدامة.
علينا تقديم المزيد من المساعدة لضحايا الكوارث والطبيعة، لأن ذلك فى استطاعتنا ومن واجبنا. ولأننا نعرف أن مجرد وقوع هزة أرضية أخرى على حافة المحيط الهادي أمر محتم، ومن المتوقع بالمثل أن تجتاح أعاصير منطقة الكاريبي مرة أخرى، وان يضرب المزيد من الفيضانات خليج البنغال إضافة إلى استمرار تفشي الجفاف في أفريقيا، فعلينا أن نبدأ في العمل. لا يمكننا منع وقوع الكوارث الطبيعية. إلا أنه يمكننا القيام بقدر أكبر بكثير من العمل للحد من تأثيرها، خاصة على الأفراد الأكثر عرضة للمعاناة منها.
وفي الحقيقة، فإن العلماء يتفقون الآن على أن تفاقم الاحتباس الحراري في العالم يحتمل أن يجعل الأمور تزداد سوءا قبل أن تبدأ في التحسن. فتشير إحدى الدراسات التي أعدها البنك الدولي إلى أن عدد الكوارث الطبيعية المعلنة عالميا قد قفز من أقل من 100 في عام 1975 إلى ما يزيد على 400 في العام الماضي. وقد ارتفعت تكلفة هذه الكوارث بصورة مخيفة من حيث الجوانب الإنسانية والاقتصادية. فالطبيعة خلفت دمارا يقدر بحوالي 652 مليار دولار أميركي خلال عقد التسعينات، أي ما يزيد خمس عشرة مرة عما كان عليه الأمر في الخمسينات.
وكما يشير تقرير البنك الدولي، فإن الدول النامية يتحمل معظمها وطأة هذه الكوارث لأن التخلف يضاعف من تأثيرها ويعيق من مقدرة حكوماتها على مواجهة التهديدات التي تشكلها الطبيعة. وكما أظهرت كارثة ديسمبر 2004 لإعصار تسونامي فى المحيط الهندي وزلزال كشمير في أكتوبر 2005 بصورة تدعو للأسى، أن الكوارث الطبيعية يمكنها أن تمحو بضربة واحدة عقودا من الجهود المبذولة للتنمية.
وتواجه مناطق عدة في العالم النامي ومنظمات دولية متخصصة في مساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية تحديا هائلا بسبب تكرار وقوع الكوارث، كما أنه صار من الواضح أن للإنسان يدا في صنعها أو تعريض نفسه لها لأسباب كثيرا ما تكون اقتصادية مثل البناء على مجرى السيول. ونظرا لتكرار حدوث نفس الكوارث في ذات الأماكن، فإن في مقدورنا القيام بتخطيط مسبق لمواجهتها. ويتبنى برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة دعوة البنك الدولي إلى تبني منهج أكثر إيجابية.
وأحد المشروعات هو تأمين الفقراء ضد الكوارث، تماما على غرار نفس الطريقة التي يقوم بها القادرون والأغنياء بتأمين أنفسهم وممتلكاتهم. وبدعم من البنك الدولي وغيره من الجهات، قام برنامج الأغذية العالمي بإعداد مشروع مبتكر للتأمين ضد الجفاف يتم بمقتضاه تقديم دفعات عاجلة للفلاحين المتضررين بمجرد انخفاض معدل سقوط الأمطار إلى نقطة معينة. والآن وبعد اختبارها في إثيوبيا، فقد تم تصميم وثيقة التأمين هذه لتجنب إضاعة الوقت، ولتوفير الوقت الثمين حتى لا يكون المزارعون مضطرين لبيع أرصدتهم الثمينة مثل الماشية لتلبية احتياجات عائلاتهم الغذائية العاجلة.
ونأمل أن يتكرر هذا المشروع في بلدان أفريقيا الأخرى المعرضة للجفاف، بما فيها النيجر ومالي، وأن نطبقه على مخاطر محسوبة مماثلة كالأعاصير والفيضانات والزلازل. وإذا كلل المشروع بنجاح، فإن هذا الأسلوب سوف ينقل على الأقل جزءا من مسؤولية مثل تلك المخاطر من جانب المانحين التقليديين - معظمهم من الحكومات - إلى أسواق المال، بما يقلل من احتمالات تعرض السكان لنقص الغذاء، ويخفض من عبء الجوع الذي لا يزال يحصد أرواح قرابة 25 ألف شخص كل يوم في صفوف الفقراء في شتى أرجاء العالم.
جيمس موريس
المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي