منذ نشأة دولة إسرائيل في عام 1948 لم يتول قيادتها سوى الإرهابيين أصحاب السجلات الإجرامية السوداء والملطخة أياديهم بدماء الأبرياء العرب. ولا يختلف رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي ايهود أولمرت عمن سبقوه، بل يتميز عنهم بأنه يمتلك رؤية واضحة ومحددة فيما يعرف بالحل النهائي للصراع في الشرق الأوسط حيث إنه يطرح مشروع إقامة دولة فلسطينية وترسيم حدود نهائية لإسرائيل من منطلق أحادي الجانب بدون الجلوس على طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين والاكتفاء بأخذ مباركة الإدارة الأميركية.

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية في 12-6-2006 وضع النقاط على الحروف بدقة وأعلن عن سياسة حكومته للمرحلة المقبلة، حيث قال إن إسرائيل تريد أن تسقط حكومة حماس بدون أي عنف من جانب إسرائيل «وهذا يعني الدعوة للاقتتال الداخلي كما حصل منذ فترة في فلسطين»، كما أعلن بأن «القدس كانت وستبقى العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل»، وهي رسالة واضحة لكل القادة العرب الذين يأملون بالتطبيع والجلوس على طاولة المفاوضات معه بأنه لا مجال للحديث عن المدينة المقدسة».

أما عن العلاقة مع أميركا، فقد أكد اولمرت أن الرئيس بوش يتفهم عدم انسحاب إسرائيل من المستوطنات في الضفة الغربية، «وهي رسالة وقحة للعالم أجمع بأن المستوطنات التي تخالف أبسط القوانين الدولية ستبقى للأبد، وأن ما يجب الحديث عنه هو الانسحاب من بعض المستوطنات العشوائية أو غير المهمة استراتيجيا، مع الإبقاء على المستوطنات الرئيسية التي تحتل مساحات شاسعة من أراضي الضفة».

بالإضافة لما سبق فإن الممارسات الإرهابية التي تمارسها حكومة أولمرت تجاه الفلسطينيين الأبرياء بصورة يومية في فلسطين المحتلة وسياسات هدم المنازل والاعتقالات العشوائية أمام مرأى ومسمع العالم، تعطينا دلالات قطعية بأن أولمرت لم يتخل عن نهج من سبقوه، وأننا لن نجني من وراء المراهنة عليه شيئا لصالح قضيتنا المركزية.

كاتب كويتي