في مواجهة الحرب العدوانية الصهيونية المفتوحة على شعوب الأمة العربية والمشتعلة الآن في الساحات الفلسطينية والعراقية واللبنانية، بأسوأ ما شهده العالم من مشاهد الحروب، من جرائم حرب ضد الإنسانية، ووحشية ليس لها نظير، وفقدان للعقل والضمير، في عالم ضرير إما فقد من العقل الكثير، أو أصبح بلا قلب ولا إحساس ولا ضمير!

وبينما يعبر الشعب العربي كله من الخليج إلى المحيط بقلبه وعقله وضميره وبما يستطيع من أشكال التعبير، الصامت والصاخب، والكلامي والعملي، عن الغضب المكبوت والمتفجر، وعن الغليان الفوار الذي ينذر بالانفجار، إذا ما استمر شلل المجتمع الدولي في نيويورك من الخمسة الكبار، والتخاذل الفج في «بطرس بورغ» من الثماني، وعجز المستضعفين الصغار في بعض العواصم الأخرى، وعدوان الصهاينة الأشرار، على الأوطان والإنسان والديار.

وحينما يشاهد غزة تصمد رغم الدمار، وتقاوم وحدها تحت الحصار، ويشهد بغداد تغالب كل الأخطار، وتقاوم وحيدة كل الأشرار، ويرقب بيروت تحترق وتواجه الدمار، لكنها وحيدة، وبإباء المقاوم ترد على قذائف النار في طرابلس وصيدا وصور بقذائف النار على حيفا وطبرية وعكا رد المقاومين الأبطال الأحرار.

وسط ذلك كله وبينما يتصدى رجال المقاومة الفلسطينية والعراقية واللبنانية ببسالة عالية وشجاعة أسطورية لعدوان المعتدين المحتلين الأشرار، المدججين بكل أسلحة البطش والدمار، دفاعاً عن أرض وعرض الأمة العربية بالنيابة عن كل الجيوش العربية، ويردون على صواريخ العدو بالصواريخ، وينقلون المعركة إلى ساحة العدو، لأول مرة في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية، في هذا الوقت بالذات الذي يشكل ساعة للاستنفار الأقصى،

وليست ساعة للاستنكار الأدنى أو الأقصى، ساعة للعمل لا للكلام، وساعة للجد لا للهزل، وساعة للتضامن بين الأشقاء العرب والمسلمين في المسؤولية، لا للهروب أو توزيع الاتهامات والمسؤوليات، وساعة امتحان لإرادة كل العرب يتحتم علينا اجتيازها دون رسوب في الامتحان يسمع المقاومون من العرب والمسلمين بينما هم في قلب المعركة،

ويرتفع إلى السماء منهم الشهداء بالمئات والجرحى بالآلاف يسمع المقاومون العرب أصواتا من بعض غير المقاومين، تردد سؤالا أثار ومازال يثير الدهشة والحيرة والجدل، هل المقاومة ضد الاحتلال التي يطلق عليها الصهاينة والمحتلون، وليس العرب والمسلمون، وصف الإرهاب، واجب وضرورة، أم أن استمرار احتلال الأرض العربية والإسلامية قد أصبح هو الواجب، والسماح بإرهاب الدولة الصهيونية ضد شعبنا في فلسطين ولبنان قد أضحى في القرن الأميركي هو الضرورة؟

وبينما مازال بعض الرسميين العرب حائرين في المؤتمرات الرسمية الوزارية دون الرئاسية بحثا عن إجابة تقنع شعوبهم، لم يشعر الشارع العربي بمثل هذه الحيرة، ولم يقع في مثل هذه الورطة بعدما لم يعد لدى هذا الشارع ما يخشى أن يخسره، حين أجاب عن السؤال بأعلى صوته، «الواجب هو وقف العدوان على أمتنا فورا وبأي وسيلة رسمية أو شعبية، سياسية أو عسكرية، والواجب هو الاتحاد تصدياً للعدوان، ووقف توزيع المسؤوليات على المقاومين، ونجدة إخوتكم في لبنان وفلسطين في هذه اللحظات هو الأكثر ضرورة».

ومع ذلك ورغم كل العداء الصهيوني الشرير الحاقد، وبكل جرائم الإرهاب الصهيوني الهستيري، فإن وعد الله الناصر للمستضعفين الأبرار، ووعيد الله القاهر لكل مستكبر جبار، وتوافق إرادة شعوبنا مع إرادة الغالبية العظمى من شعوب العالم ومع المواثيق الدولية في الحق والعدل والحرية والسلام، وتصميم شعبنا العربي على ضرورة استعادة كرامته واستقلاله وحقوقه المشروعة،

وبرغم أن الظالمين في الأرض يتوعدون المظلومين بالموت، فإن المظلومين المقاومين لا يأبهون بالوعيد، لأن الله الأكبر من كل القوى الكبرى في العالم على العكس من ذلك وعدهم بالنصر، لذلك، يملؤنا اليقين بأنه كلما ازداد الظلام، قرب الفجر، ويراودنا الأمل برغم عوامل اليأس بأن فلسطين والعراق ولبنان الذي انتصرت مقاومته بالأمس في الجنوب رغم الحصار، على جحافل الغزاة الصهاينة الأشرار، سوف تخرج شعوبها بعون الله من بين ركام الحرائق، ومن بين تلال الدمار مرتفعي الهامات والرؤوس لتعيد الإعمار بعد الانتصار.

mamdoh77t@hotmail.com