للمرة الألف نقول: لا علاقة مباشرة بين العدوان الإسرائيلي الواقع حالياً على لبنان وبين أسر الجنديين الإسرائيليين على يد المقاومين اللبنانيين.هذه حقيقة وليست أي شيء آخر، وعلى من لا يصدقها أن يعود إلى مواقف وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين الذين نقل عنهم قبل شهرين أو أكثر أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حددت ثلاثمئة هدف للقصف في لبنان، على رأسها الضاحية الجنوبية لبيروت.
وعليه، فتصريحات تحميل المسؤولية إلى حزب الله لا تمت إلى الواقع بصلة، ولها أهداف غير بريئة، خاصة أن مطلقيها أو معظمهم على الأقل يدركون هذه الحقائق، أما أولئك الذين يتحدثون عن محاسبة فإنهم بالتأكيد ينطقون بلسان إسرائيلي، وبلهجة تفوح منها رائحة صهيونية نتنة، فالمقاومون أبطال، والأبطال يكرّمون ويكرّمون إلى آخر الزمان.
في كل الأحوال «إسرائيل» تستطيع كل يوم أن تخترع ألف سبب للعدوان على لبنان، وقد فعلت ذلك عشرات المرات من قبل، ويكفي هنا الإشارة إلى أنها تذرعت بمحاولة قتل سفيرها في لندن لغزو لبنان عام 1982. لذلك فليستحِ من يهاجم حزب الله من العرب أو على الأقل فليصمت، ومن ثم يفتش عن وسيلة أخرى لإرضاء حلفائه الإسرائيليين والأميركيين الذين أعلنوا دون أي مواربة أن هدفهم إخضاع اللبنانيين.
لذلك هناك ما يدعو للأخذ بالتحليلات التي تشير إلى أن مهاجمة بعض العرب المقاومة الوطنية اللبنانية تعود لأن المقاومة بردّها العدوان، وإيلامها العدو، وتسطيرها فصلاً جديداً من فصول العزة والفداء، كشفت اصطفافات هؤلاء العرب أمام شعوبهم التي تغلي غيظاً من التخاذل العربي.
وعلى عكس ما يشتهي هؤلاء العرب فالمعركة سجال، والمقاومة الوطنية اللبنانية تفي بما وعدت به، وتجبر نصف سكان «إسرائيل» على عدم الخروج من الملاجئ، وتوقع خسائر فادحة بجيش الاحتلال ومنشآته، وهي لن تُهزم أبداً، هذا ما يؤكده الواقع وما سيسجله التاريخ ثانية وثالثة ورابعة لهذه المقاومة العنيدة.
أما «إسرائيل» فخيارها دائماً القتل والتدمير أينما تمكنت في أرض العرب، وهذا ما تفعله الآن على الأرض اللبنانية حيث تقتل دون تمييز، وحيث يتلذذ طياروها الإرهابيون وهم يطلقون صواريخ الإفناء على الأطفال، حتى اليتامى منهم مثلما حدث أمس في قرية شوكين في قضاء النبطية على أساس أنهم أهداف مشروعة، ويدخلون في إطار دفاع «إسرائيل» عن نفسها! هل هذا معقول أيها المبرّرون؟