في سنة 1982 اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان وكان الهدف هو تصفية الوجود الفلسطيني من الأراضي اللبنانية، وفرض الإسرائيليون على بيروت حصارا قاسيا انتهى بخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان.
وبعد 24 عاما تتكرر العملية بشكل آخر وأوجه تشابه كثيرة ومفارقات غريبة، فرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون كان يومها مهندس الغزو عندما كان وزيرا للدفاع، ومثلما أخذ أيهود أولمرت مكانه في رئاسة الوزارة، ورث عنه أيضا الرغبة في إعادة سيناريو غزو لبنان عام 1982.
ومثلما وقفت المجموعة الدولية تتفرج على الفلسطينيين وهم يقتلون بقنابل جيش الاحتلال الإسرائيلي ويتعرضون لمجازر بشعة كانت أفظعها مجازر صبرا وشاتيلا، تكرر المجموعة الدولية نفس الموقف وهي تقف بلا حراك واللبنانيون يقتلون يوميا وبلدهم يتعرض للتدمير، بل يصل الأمر إلى اتهام اللبنانيين بإثارة التوتر ومطالبتهم بعدم التعرض لإسرائيل.
ولا يتوقف الأمر بالمجموعة الدولية عند السكوت، بل تعداه إلى تبني الموقف الإسرائيلي والاهتمام بمصير الجنديين الأسيرين، وعندما تجاوزت إسرائيل هذا الهدف المعلن وأوضحت أنها تستهدف القضاء على حزب الله، سارعت لندن وواشنطن بمؤازرتها مركزتين حديثهما على تطبيق القرار 1559 ونزع سلاح حزب الله ونشر الجيش اللبناني في الجنوب.
وهنا تكمن المفارقة، فهذه المجموعة الدولية التي ظلت تصر على سيادة لبنان وعدم تدخل أي كان في أموره الداخلية، ها هي تحشر نفسها في شأن لبناني محلي محض! مع أنه كان الأجدر بها أن تضغط على إسرائيل حتى تنسحب من الأراضي اللبنانية بشكل كامل حتى لا يكون هناك أي مبرر لأي توتر، وقبل الإصرار على القرار 1559 كان يجب تطبيق عشرات القرارات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والتي صدرت قبله بعقود.
وهكذا مع اتضاح الموقف الإسرائيلي ومساندة أميركا وبريطانيا له، لاشك أن المنطقة مقبلة على اهتزازات كبيرة، فإذا كان فيليب حبيب قد نجح في إقناع منظمة التحرير الفلسطينية بالخروج من لبنان إلى بلدان عربية أخرى، فمن يملك القدرة على مجرد التفكير في عمل مماثل تجاه حزب الله، أي هل هناك من يفكر في إخراجه من أرضه؟!
فالمجموعة الدولية إما أنها لا تملك أي خطة عمل واضحة أو انها رهينة تبني الموقف الأميركي الذي يردد صدى الموقف الإسرائيلي، وهذا ما يترك المنطقة أسيرة المواجهات الميدانية التي تتأزم يوما بعد آخر، ويظهر عجز المؤسسة الدولية عن التحرك، بينما تتصرف إسرائيل بكل حرية؛ فتقتل وتدمر كما تشاء، والنتيجة الوحيدة هي أن الأصوات المنادية بالتسوية السلمية مع إسرائيل لن تجد ما تقوله وستفقد كل مبرراتها، فيما سيجد المتطرفون في العدوان الإسرائيلي مصدر حجة لمواقفهم.