يعد الكيان الاسرائيلي نموذجا صارخا على انتهاك حقوق الانسان ومعاهدة جنيف لحماية المدنيين في أوقات الحروب.

فالعدوان على لبنان ارضا وشعبا الذي تقوم به اسرائيل حاليا كان ضحاياه من المدنيين الذين ليس لهم علاقة بالصراع بين اسرائيل والمقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله كما ان تدمير البنية الاساسية يدخل في اطار الجرائم التي تقوم بها اسرائيل.

ان اخلاقيات الحروب تقتضي تجنب قتل المدنيين واستهداف سيارات الاسعاف وقوافل الاغاثة الانسانية ورغم المعاهدات الدولية الصريحة في هذا الشأن فإن اسرائيل تبرهن مجددا بأن سجلها الاسود والحافل بالجرائم ضد الانسانية سوف يتواصل.

وعلى ضوء هذه الحقيقة فإنه لا مفاجآت في العدوان الاسرائيلي على لبنان وعلى بنيته الاساسية وعلى سيارات الهلال الاحمر التي تحمل المساعدات الطبية والغذائية.

فالكيان الصهيوني وساسته تعودوا منذ عشرات السنين على استراتيجية التدمير والبطش وخرق القوانين الدولية التي لم تعد معترفا بها من اسرائيل.

المجتمع الدولي ونعني به بشكل خاص الغرب انزلق الى التفسيرات الاسرائيلية وتعاطف مع اسرائيل بل وتبنى شروطها لوقف اطلاق النار وهذه مسألة ليست بجديدة فهناك تعاون وتعاطف ثقافي وسياسي وتاريخي بين الغرب واسرائيل ولسنا بحاجة الى التذكير بمن أوجد اسرائيل وجعلها شوكة في قلب العالم العربي في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان الشقيق فإن التضامن والمآزرة يعدان أمرين مهمين ليس فقط من الشعوب العربية ولكن من الشرفاء في هذا العالم حيث يتعرض في هذا البلد الى هجمة اسرائيلية عدوانية فاقت كل التصورات وجعلت التدمير وسيلتها الوحيدة لتحقيق مآربها السياسية.

وقف اطلاق النار أصبح هو الحل الأمثل بعد هذا الكم من التدمير الوحشي للآلة العسكرية الاسرائيلية وقتل مئات اللبنانيين وغير اللبنانيين الابرياء.

الوضع في المنطقة خطير واذا لم يتدخل العقلاء فإن مسار هذا الصراع سوف يمتد جغرافيا الى دول أخرى وهنا تدخل المنطقة برمتها في مرحلة يختلط فيها الحابل بالنابل وتكون اسرائيل بحماقتها قد أوجدت فوضى عارمة وصراعا عسكريا وايديولوجيا سوف يكون من الصعب السيطرة عليه، فهل يريد الغرب والولايات المتحدة أن تصل الأمور الى هذا المستوى؟ سؤال يبقى قائما.