قرأنا خلال الأيام الماضية عن قيام مكاتب وزارة العمل في الدولة بضبط شركات مقاولات لم تلتزم بقرار وزارة العمل الذي يحظر تشغيل العمال وقت الظهيرة خلال شهري يوليو وأغسطس. وقرأنا عن سقوط عمال نتيجة ضربة شمس وإصابات بعضهم في مواقع العمال نتيجة عدم الالتزام بالقرار.
وما أثار استغرابنا أكثر ردود فعل بعض أرباب العمل الذين يهددون العمال بعقوبات صارمة في حال توقفوا عن العمل فترة الظهيرة، في حين أن المقاولين هم من يستحق العقوبة بسبب إصرارهم على عدم تطبيق قرار وزارة العمل، مغلّبين في كل ذلك مصلحتهم الشخصية على المصلحة العامة للوطن.
لا نعرف ما الذي يريده بعض المقاولين من هذه التجاوزات. في العام الماضي عندما أعلن معالي الدكتور علي بن عبدالله الكعبي وزير العمل قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس في شهري يوليو وأغسطس، ثار المقاولون على القرار بحجة عدم تهيئتهم له وبحجة خسائر سيتكبدونها نظير تطبيق القرار.
وفي هذا العام تم تعديل ساعات الحظر بعد اتفاق توصلت له وزارة العمل مع شركات المقاولات، ومع ذلك يصر بعض المقاولين على عدم تطبيقه، مسببين بذلك حرجا للدولة على المستوى الدولي، ومعرضين حياة عمالهم للخطر.
إن موقف بعض شركات المقاولات وعدم التزامها بالقرار يؤكد أنانيتها وعجزها عن تقديم مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية، ويؤكد على أن بعض الممارسات الخاطئة في حق العمالة ليست إلا أخطاء فردية ينبغي أن يترفع عنها أصحاب شركات المقاولات من اجل الحفاظ على سمعة الدولة وجهودها.
كما يعكس عدم تطبيق القرار محاربتهم لخطوات تتقدم بها وزارة العمل من أجل إصلاح أوضاع سوق العمل المحلية التي تواجه تحديات كبيرة لاسيما في ملف العمالة، هذا الملف الذي يتهم فيه كثيرون الدولة بتقصيرها، في حين أن الواقع يؤكد مساعيها كدولة في الحفاظ على تلك الحقوق وصيانتها حتى من تجاوزات بعض أبناء الوطن.
وطالما أن بعض المقاولين يضرب بقوانين وزارة العمل عرض الحائط، ويتجاوز الخطوط الحمراء دون مبرر، فلابد إذن من وقفة حازمة وصارمة تردع مقاولين يتجاهلون كون أن التقارير الدولية السلبية التي تتحدث عن أوضاع العمالة في الدولة تستقي مادتها من مواقفهم السلبية رغم وجود القرارات التي تنصف العمالة، ومن تجاوزات تصدر منهم ويسجلها البعض ويحصيها على الدولة باعتبار أن شركات المقاولات تنتمي إلى هذا المجتمع، الأمر الذي يصور تناقضا واضحا بين ما تقره الدولة من قرارات.
وبين ما يبديه المقاولون من تمرد، فإذا كنا نحن المنتمين إلى هذا الوطن نشعر بالتناقض بين قرارات الدولة المنصفة للعمالة وردود أفعال المقاولين، فكيف لنا أن نقنع من في الخارج بحسن نوايانا وصدقها فيما يتعلق بالعمالة وحقوقها؟