لم يكذب رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي الإرهابي ايهود أولمرت عندما قال أمس إن الأسرة الدولية لا تمارس ضغوطا على إسرائيل، بل تنتظر إلى ان تحقق الدولة العبرية أهدافها في لبنان، مؤكدا في الوقت نفسه ان الولايات المتحدة تدعم إسرائيل دعما مطلقا.

ما قاله الإرهابي أولمرت هو عين الحقيقة . فالبيان الصادر عن مجموعة الثماني الكبار في سان بطرسبرغ الأحد الماضي، عزز لإسرائيل الضوء الأخضر الأميركي الذي أطلقه الرئيس جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس التي لم تتحمل ما قاله وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط خلال مؤتمرهما الصحفي في واشنطن عندما قال انه «لابد من وقف إطلاق النار في لبنان في أسرع وقت ممكن ومن الآن» ، فقد ردت عليه قائلة:«وقف إطلاق النار سيتم عندما تتوافر الظروف الملائمة».

في ظل هذا الانحطاط الدولي الذي يضرب بالأعراف والقوانين والمواثيق الإنسانية والدولية عرض الحائط ، تفعل إسرائيل كل ما يحلو لها من جرائم حرب وهى مطمئنة بأنها في منأى عن العقاب والمحاسبة، بل وحتى العتاب الدولي معفاة منه ! وأمس جددت حكومة أولمرت الإجرامية تأكيدها على مواصلة العدوان في لبنان وقطاع غزة من دون اي حدود زمنية وحتى يحقق جيش العدوان أهدافه.

وهي في الوقت نفسه على يقين بأنها لن تسمع صوتاً في الغرب يحثها على أن تكف عدوانها عن الشعب العربي اللبناني الصامد أمام أبشع آلة حرب في عصرنا الراهن.

إن العدوان الإسرائيلي يتصاعد يوما بعد يوم . وأمس اتسعت رقعته، حيث وصلت نيران الإرهاب الصهيوني إلى أماكن جديدة في قلب بيروت ، وازداد حجم المجازر الوحشية ضد المدنيين الأبرياء في مختلف المناطق اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الغربية.

سلسلة جرائم حرب جماعية في كل مكان. وأقلام مراسلي وكالات الأنباء والصحف الأجنبية تكشف بشاعتها. منها تدمير أكثر من عشرة منازل على رؤوس سكانها في بلدة «صريفا» في الجنوب، مما أسفر عن استشهاد 21 لبنانيا واصابة 30 آخرين. وفي مجزرة أخرى ، استشهد ستة من بينهم أم لبنانية وأطفالها الثلاثة في وسط مدينة النبطية جنوب شرق بيروت.

وقرب بعلبك استشهد 11 لبنانيا بعد تدمير منزل من أربعة طوابق. وفي بلدة سلعا شرق مدينة صور، دمر القتلة الصهاينة منزلا بمن فيه، وتم العثور على جثث عشرة أفراد من أسرة لبنانية واحدة تحت الأنقاض.

الأمثلة عديدة على جرائم الحرب والمجازر الإسرائيلية التي ترتكب تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي فقد ضميره في لبنان بفعل الضغوط والاستراتيجيات الأميركية.

إن إسرائيل التي ترتكب كل تلك الجرائم الوحشية، ليست المذنب الرئيسي الوحيد فيما يحدث. المذنب الأول والرئيسي في جرائم الاعتداء الدموي الوحشي على الشعب اللبناني الشقيق هو الذي يحرض على ارتكابها، ويصر على تنفيذها بالكامل حتى لو على جثث الآلاف من الأبرياء، وهذا المحرض بالطبع هي إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش. هذه الحقيقة، أكدتها أمس صحيفة فرنسية محايدة هي «لا ريبابليك دي بيرنيه» الفرنسية. فقد ألقت باللوم بصورة رئيسية على إدارة الرئيس الأميركي في ما وصل إليه الوضع في الشرق الأوسط.

الأكثر من ذلك، أن الولايات المتحدة التي تقود العالم في ظل هذا الانحطاط الدولي الذي نعاصره، تتسبب في إشعال المزيد من النيران التي قد يكون من الصعب السيطرة عليها، وبالتأكيد ستكتوي بها في النهاية ، فسياسة مناصرة الظلم لن تجلب سوى الشقاء للسياسة الأميركية المعادية للعرب والمسلمين. وما يحدث في لبنان وفلسطين خير دليل.