لنتحدث بهدوء بعيداً عن الصخب العسكري والسياسي الجاري على الساحة اللبنانية وما حولها وصولاً إلى عواصم القرار.لنتحدث ليس عن الذي جرى أو يجري حيث تحوّل كل لبناني إلى هدف مباح لأسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية والأميركية، بل لنتحدث عمّا يراد أن يكون لاحقاً. ‏

ولنتنبّه أولاً إلى عدة مؤشرات تفضح الكثيرين وتكشف حقائق كانت مخبأة تحت عباءة الخجل والتصريحات الرنانة.فليس صحيحاً إطلاقاً أن الحرب المفتوحة على لبنان وتدمير كل شيء فيه واستهداف كل طفل وامرأة وشيخ هي رد فعل على أسر جنديين، فقد كانت إسرائيل ستخترع مبررات وذرائع للقيام بما تقوم به لو لم تقدم المقاومة على أسر الجنديين. ‏

المطلوب ليس إطلاق سراح الجنديين في لبنان والجندي في غزة، وليس فقط حزب الله وحماس، المطلوب ضرب نهج المقاومة والصمود وترويض كل من يقف في وجه المشروع الصهيو ـ أميركي. رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت، شأنه في ذلك شأن مسؤولي البيت الأبيض، يعلن صراحة أنه يريد حلفاً مع لبنان لمواجهة محور الشر! ‏

عن أي لبنان يتحدث.. وعن أي محور شر؟! لنترك تفسير السؤال الأول لذكاء القارئ.. ولكننا مضطرون لتعريف محور الشر الذي قصده أولمرت كي تتكشف الحقيقة، فهذا المحور ـ حسب أولمرت ـ هو سورية وإيران. ‏

ومَنْ غير سورية وإيران ونهج المقاومة في فلسطين ولبنان يقف كالصبار في حلوق أعداء الأمة وأصحاب مشروع الشرق الأوسط الكبير؟و لنتنبه إلى أمرين: الأول أن أولمرت يستخدم عبارة بوش نفسها، أي محور الشر والثاني أن المسؤولين الأميركيين رفضوا، بل أصروا في رفضهم، أي وقف لإطلاق النار.

وكأنهم يريدون إبلاغنا بأن الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان، وعلى العرب، إنما هي حرب أميركية بامتياز، فقد سقط برقع الحياء ولم يعد صقور واشنطن يخجلون من إعلانهم الحرب على لبنان ومن خلاله على القوى الرافضة للمشاريع الوافدة والمقيمة. ‏

يجب النظر إلى الموقف الأميركي المفضوح من منظار أوسع، ويجب علينا مشاهدة الصورة بأبعادها كلها، من العراق إلى فلسطين ولبنان وما أبعد من كل ذلك وصولاً إلى حرب الملف النووي الإيراني، فكل ذلك يشكل عناصر المشروع المراد فرضه على منطقتنا. ‏

علينا أن نعيد قراءة كل ما جرى خلال ربع قرن في هذه المنطقة من حروب الخليج إلى اغتيال رفيق الحريري.. فإعادة القراءة بهدوء ووعي وطني وقومي سيفسر حقيقة ما يجري وسيعطي الأجوبة على أسئلة حائرة تدور في أذهان الشارع العربي منذ سنوات. ‏

لقد تعددت الجرائم والمؤامرات والهدف واحد، وآن الأوان للتخلي عن الصمت وتسمية الأمور بمسمياتها! ‏