بكل الأبعاد العسكرية والسياسية فان اسرائيل بعدوانها على لبنان تدخل في مرحلة خاسرة حيث يشاهد العالم عبر وسائل الاعلام المختلفة جرائمها في لبنان وفلسطين المحتلة.لقد شكلت اسرائيل حاجزا كبيرا أمام اقامة سلام عادل وشامل في الشرق الاوسط من خلال النوايا الحسنة للعرب وتقديم مبادرة سلام عربية متكاملة.

ورغم ما قدمه العرب من تنازلات في مشروع السلام الا ان اسرائيل رغم ذلك رفضت مبادرة السلام العربية لانها تريد ان تسيطر على المنطقة من خلال تفوقها العسكري والتحالف الأمريكي معها.العدوان على لبنان رغم قسوته وضحاياه الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ وتدمير البنية الاساسية للبنان.

الا ان المحصلة النهائية لهذا الكيان الغاصب سوف تكون مأزقا اسرائيليا من خلال كشف ادعاءاتها وزيف تصريحات مسؤوليها بانها تريد السلام.اسرائيل لا تريد السلام ولكنها تريد الهيمنة على المنطقة والسيطرة على مقدراتها وتكون الشرطي الذي يكون بمثابة حاجز كبير لمنع أي تكامل اقتصادي عربي.

ان الكيان الصهيوني على مر تاريخه لاحتلال فلسطين ومنذ عام 1948 وشنه الحروب على الدول العربية لا يفهم سوى لغة القوة وبالتالي فان المقاومة تبقى مسألة مشروعة سواء في جنوب لبنان أو الاراضي الفلسطينية المحتلة أو مقاومة أي احتلال.

ان سجل اسرائيل حافل بالجرائم ضد الانسانية وما يراه العالم من قصف عشوائي على المدنيين لهو اضافة الى تلك الجرائم منذ تشكل عصابات اليهود في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي وها هي تتواصل الآن في لبنان وفلسطين متجاهلة كل القوانين والشرعية الدولية التي اهتزت بفعل سلوك اسرائيل الشائن.

ان الانحياز الغربي بشكل عام لاسرائيل في عدوانها على لبنان ليس مفاجئا بل قد يشكل درسا سياسيا جديدا للعرب في التعامل مع القوى الدولية.

أمام العرب فرصة تاريخية لوضع استراتيجية جديدة للتعامل مع قضاياهم حتى يكون لهم حساب واحترام من الآخرين حيث إن الاعتداء على دولة عربية ذات سيادة وعضو في الامم المتحدة يعد دليلا على عدم الاكتراث بالموقف العربي.

وهذه مسألة غاية في الخطورة لمراحل أخرى قادمة. أما التحركات الدبلوماسية فهي تتبنى الشروط الاسرائيلية وهنا تكمن المأساة.