الدعوة التي وجهها الرئيس مبارك لوقف غير مشروط لاطلاق النار في لبنان تستحق من اسرائيل التفكير فيها بعقلانية ومسئولية وتستحق وقفة مشابهة من كل من يساند العدوان الاسرائيلي علي لبنان ويعطي له الضوء الاخضر ليدمر ويعربد بزعم الرد علي عملية لحزب الله .
وبعيدا عن مناقشة مشروعية او احقية حزب الله في عملية اسر جنديين اسرائيليين وبعيدا عن روية الامور من زاوية واهمال اخري لا يمكن تجاهل السؤال الملح عما اذا كان من المعقول ان يمر الطريق الي كسر حزب الله على جثث الشعب اللبناني؟
ولا جدال في ان ما يحدث في لبنان ليس مجرد عقاب لحزب الله او مؤيديه او حتي للشعب اللبناني بكامله وانما هي محاولة مفضوحة ومخجلة لتفكيك الدولة اللبنانية وليس لتفكيك حزب الله وهي محاولة لتقطيع اوصال لبنان وليس لتقطيع اوصال حزب الله.
ومع هذا الدمار المروع للبنية التحتية في لبنان كيف يستقيم ان تطلب اسرائيل من الجيش اللبناني ومن الدولة اللبنانية بسط سيطرتها على الجنوب ونزع سلاح حزب الله ان نتيجة هذا التدمير الحاقد والعدوان الغاشم ان الدولة اللبنانية ستجد صعوبة ما بعدها صعوبة في مجرد سد الاحتياجات الضرورية للشعب اللبناني.
ومن الواضح ان اسرائيل تلعب على الوقت في المواجهة المفتوحة التي بدأتها في لبنان بغرض احداث اكبر قدر من الضرر الذي يسهل عليها فرض شروطها وخلق امر واقع جديد .
ولا يختلف اثنان بعد اسبوع من بدء الازمة على ان السيناريو الذي تنفذه القوات الاسرائيلية يؤكد انه لم يكن عفو الخاطر او وليد اللحظة ولا يختلف اثنان ايضا على انه سيناريو يغيب عنه صوت العقل والمسئولية وهو مكمن الخطر الحقيقي على المنطقة بأسرها