رغم أن الغارات الإسرائيلية على لبنان قد دخلت يومها السادس وأحدثت خرابا وتدميرا واسع النطاق إلا أنه لا يلوح حتى الآن في الأفق ما يدل على ان المجتمع الدولي بدأ يتعامل بصورة جادة مع هذه الهجمات الانتقامية والتي تخطت استهداف حزب الله وتحولت إلى استهداف بلد كامل وشعب بأكمله وجعلته تحت رحمة سلاح الإرهاب والقتل.

ان ما يجري حاليا في لبنان بدعوى معاقبة حزب الله تعدى كل الخطوط الحمراء ورهن جميع أفراد الشعب اللبناني الذي استهدفته إسرائيل في بنيته التحتية ومنشآته، فليس من المعقول ولا المقبول أن تدمر إسرائيل عمدا أكثر من 30 جسرا حيويا و 42 طريقا رئيسيا وتعزل لبنان عن العالم والجميع يتفرج على هذا الواقع المؤلم ولا يتحرك!.

فلبنان قد احترق وإسرائيل فشلت حتى الآن في القضاء على حزب الله وتصر على مواصلة تدمير ما تبقى من منشآت ومؤسسات والعالم يتفرج على الوضع رغم نداءات اللبنانيين على أعلى المستويات بدءا برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

ان وصف دولة السيد فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان للاستهداف الإسرائيلي بأنه أعاد لبنان إلى 50 عاما للوراء أمر يجب أن يكون دافعا للمجتمع الدولي وخاصة العرب للتدخل لإنقاذ ما يمكن انقاذه باعتبار ان الوضع سيتدهور أكثر خاصة مع نزوح أكثر من نصف سكان الجنوب وتدمير أحياء كاملة بجنوب بيروت.

لقد منحت أمريكا بسياساتها المدافعة عن إسرائيل الفرصة كاملة لها لتنفيذ سياساتها المرسومة في الشرق الأوسط والتي أصبح لبنان رأس الرمح فيها ولذلك فإن الدمار والخراب الذي شهده لبنان لا يستهدف حزب الله وإنما لبنان والمنطقة العربية لإعادة صياغة الأوضاع من جديد وفقا لخطة مرسومة اكتملت مراحل تنفيذها بداية بغزة في فلسطين المحتلة ثم لبنان.

ان الصمود اللبناني الذي أذهل حتى العدو خلال هذه المحنة والتضامن الشعبي والعربي معه يجب ان يكون دافعا للعرب لاتخاذ قرار سريع وموحد لانتشال لبنان من هذه الكارثة بالضغط على العالم لإجبار إسرائيل على وقف اعتداءاتها التدميرية خاصة وان الكثيرين من قادة الدول الغربية قد بدأوا يتفهمون الدوافع والنوايا الحقيقية الإسرائيلية تجاه لبنان وانها اتخذت حزب الله والجنديين ذريعة لتنفيذها.