نشر موقع «بي بي سي» أخيرا تقريرا عن حظر التدخين في الأماكن العامة والمكاتب قال فيه، إن ثمانين بالمئة من الأوروبيين يؤيدون حظر التدخين في المكاتب والأماكن العامة المغلقة.

ويذكر أيضا أن نوابا بريطانيين صوتوا بأغلبية كبيرة لصالح قانون يقضي بمنع التدخين في كافة الحانات والنوادي الخاصة في انجلترا. وقالت وزيرة الصحة في بريطانيا إن التغيير المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في صيف 2007، «سينقذ حياة آلاف الأشخاص» عبر منع التدخين في كافة الأماكن العامة المُغلقة.

وفي وقت سابق قالت وزيرة الدولة لشؤون الصحة البريطانية إن الغرامة التي ستُفرض على الذين يدخنون في الأماكن الممنوعة ستتضاعف عشر مرات أكثر مما هي عليه الآن لتصبح ألفين وخمسمئة جنيه إسترليني. وبما أن التقارير الصحية والعالمية تؤيد حظر التدخين في الأماكن العامة المغلقة،

وتضع غرامات لمن يخالف قانون الحظر حفاظا على السلامة العامة، فإنه من الأولى بنا أن نتأسى بهذه الدول المتقدمة في هذا الشأن. فقد لاحظنا من خلال زيارتنا لمراكز التسوق والأماكن العامة المغلقة عدم اكتراث المدخنين بانزعاج الآخرين من التدخين مع العلم بأن بعض زوار تلك الأماكن المغلقة قد يكونون مصابين بأمراض يؤثر عليها التدخين سلبا.

كثير من القراء طالبوا بتطبيق قرار يحظر التدخين في الأماكن العامة التي يختنق زائروها بدخان السجائر. وعندما نقرأ أخبارا عن تكريم مقلعين عن التدخين من قبل جهات مسؤولة في الدولة نسعد بتكريم كهذا،

لكننا نأمل في المقابل أن نرى جهودا كبيرة تبذل لحظر التدخين في الأماكن المغلقة حتى وان كان قرارا مثل ذلك يسبب إزعاجا للمدخنين أو يمنع تواجدهم في بعض الأماكن التي لا تخصص مرافق معزولة لهم، لان ذلك حسب اعتقادنا يسلب حرية غير المدخنين ويحرمهم من زيارة أماكن يفترض أن لا يتعارض التواجد فيها مع صحتهم وسلامة أطفالهم.

بعض المدخنين في الإمارات وغيرها من الدول قد يحتجون على قرارات تحظر التدخين في الأماكن العامة، باعتبار أن مثل هذه القرارات قيد لحرياتهم الشخصية، لكن الحرية الشخصية للأفراد لابد ألا تتجاهل حريات الآخرين وحقوقهم التي تسلب عنوة بسبب التدخين في تلك الأماكن.

كما اننا نعلم أن قرارا مثل هذا قد يزعج تجارا وأصحاب مراكز تجارية يتخوفون من تراجع أعداد الزوار ومن الأضرار المادية التي قد تمس أعمالهم خاصة وان غالبية زوار المراكز التجارية والمقاهي من المدخنين، لكن المصلحة العامة تتطلب مبادرات شخصية على الأقل حتى وان لم يكن هناك قرار حظر من جهات مسؤولة.

فالمدخن يجدر به أن يتخلص من أنانيته فلا يزعج الآخرين بتدخينه لاسيما وان كان من بين هؤلاء الآخرين طفل أو سيدة حامل أو شخص مريض، وأصحاب المراكز التجارية يفترض ان يخصصوا أماكن خاصة للمدخنين بعيدا عن العامة، وكذلك الحال في المطاعم والمقاهي التي تسعى لعزل المدخنين في مناطق لا تحول دون استنشاق أدخنة السجائر وقت تناول الوجبات.

المدخن عندما يتوقف عن التدخين فترة تواجده في الأماكن العامة لن يخسر شيئا بل سيقلل من تدخينه وسيحافظ على سلامة الغير وسيسهم في دعم وتعزيز مظهر صحي حضاري يفترض ان نكون جميعا حريصين على تحقيقه أسوة بالدول المتقدمة.

maysaghodeer@yahoo.com