من المفترض أن الولايات المتحدة، بصفتها الدولة العظمى في العالم أن تظهر أمام العالم، على أنها ساهرة على حماية القانون الدولي وراعية للشرعية الدولية ونصير العدالة ، بدلا من ذلك، راحت ترعى العدوان الاسرائيلي الدموي الاجرامي الذي يرتكب مجازر يوميا ضد أبناء الشعب اللبناني بكل طوائفه.
ان ما يحدث الآن هو امتداد للسياسة الأميركية في المنطقة منذ عقود، فاسرائيل تمارس عدوانها على العالم العربي بدعم أميركي، فهذا ما سبق وفعلته أميركا عام 1967، وعند غزو لبنان عام 1982.انها تستغل مكانتها الدولية لحماية إسرائيل وتحريضها على العدوان ضد العرب، وهذا ما يتجلى في لجوئها إلى سلاح الفيتو في مجلس الأمن الدولي لتحريض إسرائيل عسكرياً وسياسياً.
هكذا كانت أميركا دوما في علاقاتها باسرائيل. تؤيدها وتناصرها، وتحرضها علنا وبشكل مباشر على أن تواصل مجازرها وعدوانها على الأبرياء مثلما يحدث الآن. ان أميركا لا تكتفي بإطلاق الضوء الأخضر لاسرائيل لشن عدوانها على الشعب اللبناني، بل تصر على رفض وقف اطلاق النار وتتحمس علنا وبشكل مباشر للعدوان الاسرائيلي الاجرامي على لبنان. باعتراف مسؤول أميركي كبير - كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية- تريد واشنطن أن تترك لاسرائيل الوقت الكافي لتنفيذ ما يصبو اليه عدوانها تحت ذريعة القضاء على المقاومة اللبنانية.
ولكن، هل أدركت واشنطن هذه المرة عواقب هذا الموقف على مصالحها في المنطقة؟ هذا الموقف، يضر بمصالح الولايات المتحدة، ويزيد من حجم العداء لسياساتها سواء على الصعيد العربي أو الإسلامي ويزيد من موجة العنف التي توجه ضد مصالحها. وهذا ما يقر به سناتور أميركي من الجمهوريين هو «جون وورنر» رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.
لانريد من أميركا سوى النزاهة والشفافية في علاقاتها بالشرق الأوسط . نريدها ولو لمرة واحدة من أجل انقاذ الابرياء الذين تسفك دماؤهم في لبنان وفلسطين أن تتخذ موقفا حياديا يؤكد مصداقيتها السياسية التي تثار حولها الشكوك دوما. اننا نضم صوتنا الى صوت الكاتب البريطاني جيمس وايلد الذي قال في صحيفة الجارديان البريطانية «لوتصرفت أى دولة في العالم مثلما تفعل اسرائيل الآن أو كما فعلت على مدى 40 عاما ماضية، لفرضت عليها الأمم المتحدة أو حلف شمال الاطلسي عقوبات اقتصادية وسياسية».
كفى تدليلا لدولة تحترف الارهاب وسجلها التاريخي مكتظ بمئات المجازر ضد الابرياء، وكفى أميركا استهتاراً بأرواح العرب والمسلمين، وعليها ان تدرك ان مشروعها للشرق الأوسط الكبير انهار تماماً مع غزو العراق، ثم تحطم كلياً على صخرة المقاومة في فلسطين ولبنان..
فكل التحية الى جميع المقاومين العرب، وكل العار لأميركا وإسرائيل.على أميركا ان تقرأ الواقع العربي جيدا وبرؤية ذكية، فالعالم العربي أدرك ان خيار السلام الاستراتيجي ليس سوى أكذوبة، وأن قطار السلام تحطم قبل ان يغادر محطته، ومن ثم فإن البديل لن يكون مطلقاً في صالح أميركا وإسرائيل.
الآن وبعد سبعة أيام من العدوان الإسرائيلي على لبنان فإن أي استراتيجي يدرك فشل أهداف هذا العدوان كلية، فكل الأهداف التي تقصف في لبنان هي أهداف مدنية، كذلك الضحايا هم من المدنيين، وبينما يتحرك اللبنانيون مدفوعون برغبة المقاومة فإن إسرائيل كلها تنام في الملاجيء خوفاً من صواريخ المقاومة. فلأول مرة تضرب مدن العمق الإسرائيلي.
انها حرب قذرة والقذارة هنا اسرائيلية، ولعل بوش وإدارته يفهمون ذلك جيدا بدلاً من الانسياق في سياسته العمياء المساندة لإسرائيل، على واشنطن ان تراجع حساباتها كلية من أجل مساندة الحق والعدل العربي وليس العدوان الإسرائيلي، وإلا فإنها سوف تخسر وتخسر كلما استمرت في سياساتها الحالية.