لبنان بلد منكوب وقبله غزة مدينة منكوبة ، واسرائيل مجرد آلة تدمير شامل تتعمد قتل الشعبين الفلسطيني واللبناني دون حاجة لاعذار او مبررات ، انها مجبولة على الكراهية والاجرام ، وتلك الطبيعة المنحطة ظهر اثرها في كل المواقف الصادرة عنها سواء خلال مراحل التفاوض السلمي حين دمرت فرص السلام او في عدوانها حين دمرت الجسور والمرافق العامة والمنازل وجرفت المزارع وخربت الميادين وقتلت الاطفال والنساء الهاربين من القصف الهمجي.
ذلك هو الشيء القبيح الذي اسمه اسرائيل آلة حرب تديرها رؤوس مريضة وتقف وراءها اغلبية حولها الرعب التاريخي الى امة بلا ضمير وتسندها قوى لم تشف بعد من اثار الحروب الصليبية ، وتخطط لها عقلية شيطانية بغيضة، مجرد نظرة بسيطة لطبيعة ونوع الدمار الذي تحدثه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية واللبنانية تكفي لمعرفة النموذج غير الانساني وغير الاخلاقي الذي يعيث فسادا في الارض من دون ان يحكمه قانون او يردعه رادع .
نموذج يدين عصرنا الراهن لأنه سمح في حقبة ما بولادة كيان على هذا النوع من الرداءة كي يكون مصدرا للقتل والدمار وتشويه الصورة البشرية وتعكير صفو الحياة الانسانية.
اي عقل يقبل هذه السفالة في العدوان على الشعبين الفلسطيني واللبناني ، وهذا التلذذ في القتل والحقد والعداوة ، وهذا الاستخفاف بدول وشعوب العالم كله التي تحاول ان تنقذ رعاياها فلا تجد لذلك سبيلا آمنا لأنه لا يوجد في الطرف الاسرائيلي من يستطيع منح كلمة شرف .
انظروا الى عمليات التشريد المتعمدة حيث يهيم الشعب اللبناني على وجهه ، ولاحظوا كيف يجري قطع وسائل الحياة الاساسية مثل الماء والغذاء والدواء والكهرباء والمحروقات عن الشعبين الشقيقين ، هكذا نستطيع ان ندرك مقدار الشر الذي تنطوي عليه النفسية الاسرائيلية.
العراقيون منكوبون واللبنانيون منكوبون والفلسطينيون منكوبون ، وموازين القوى في ظاهرها تجعل المشهد مؤلما حزينا كلما رأينا منطق العقل وأمانة الكلمة ومسؤولية الموقف تتراجع امام المزايدات والعنتريات الزائفة حتى اذا قلنا انه لا يجوز لأي جهة ان تحرك علينا تلك الكيانات الفاسدة وتعرض شعوبنا للقتل والدمار واللجوء والجوع والعطش وغير ذلك مما نراه في ارضنا العربية راحت «المنافخات» تبيع علينا الوطنية والقومية والتضحية والفداء من دون ان تقدم شيئا للمذبوحين على ارصفة المدن المقصوفة.
من المؤسف اننا نقف اليوم في موقف ارسال المساعدات العاجلة للاشقاء المنكوبين بدل ان نكون في موقف القوة والمنعة وصيانة مكتسباتنا وانجازاتنا وجهادنا في سبيل الحرية والامن والاستقرار ، ولكن ماذا نملك اليوم غير التمسك بخيط الامل والصمود في وجه العدوان الآثم وتشكيل تحرك معين تم التشاور حوله امس بين الملك عبدالله الثاني بن الحسين ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة والرئيس الفلسطيني محمود عباس وذلك من اجل توفير الاحتياجات العاجلة لضحايا العدوان الاسرائيلي وتسريع الاتصالات مع الدول الفاعلة كي تعالج الامر ولو من الناحية الانسانية.
اننا امام موقف عصيب يحتاج في هذه المرحلة الى انقاذ ضحايا العدوان الغاشم ،ومهما طال امد الملهاة الكارثة فانه لا بد من اعادة الحسابات كلها وفي جميع الاتجاهات ، ولا بد من ان نعرف من الذي يلعب في هذه المنطقة ويجعل شعوبها من دون شعوب الارض معرضة للقتل الجماعي والتدمير كما هو الحال في العراق و فلسطين ولبنان ، الاسئلة كثيرة ومشروعة وحان وقتها.