إعلان الجامعة العربية على لسان أمينها العام نقل قضية سلام الشرق الأوسط إلى مجلس الأمن يمثل خطوة متأخرة في الطريق الصحيح. إذ إن الدول الكبرى الراعية للسلام لم تفشل فقط في تحقيق شيء ملموس على الأرض، وإنما عمدت للتسويف والمماطلة بل وسلمت إسرائيل ملف القضية من تحت الطاولة لتعبث به كيفما تشاء.
فانفجار الأوضاع في غزة ولبنان ما هو إلا محصلة طبيعية للتراخي الغربي في ملف السلام مصحوبا بالاحتقان المتراكم لدى المقهورين في المنطقة الذين شعروا باليأس من كل ما حولهم إذ لا مستقبل ينتظرهم ولا بارقة أمل تعطيهم أسباب التمسك بالحياة.
ومن ثم كان من الطبيعي أن تنفجر الأوضاع بهذا الشكل المروع الذي نراه الآن يحصد أرواح الأبرياء ويقضي على البنية التحتية التي أنفق لبنان سنوات وأموالاً طائلة لإنشائها.
إن حجم العمل العسكري الذي تقوم به إسرائيل ردا على أسر جنودها يعكس نيتها المبيتة على جر المنطقة إلى جحيم جديد وأنها كانت تنتظر هذه الفرصة التي أتتها على طبق من ذهب لتنفيذ مخططها الإجرامي.
المهمة التي تنتظر الجامعة العربية لن تكون سهلة بأي حال سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي. إقليميا فإن الذي يدير المعركة مع العدو ليست الحكومات المعنية بالأزمة وبالتالي فإن خيوط اللعبة خارج أياديها، وهذا يعني أن الجامعة مضطرة للتعامل مع من يملك مفاتيح تسوية الأزمة.
أما المعضلة الثانية التي ستواجه مهمة الجامعة فستكون في مجلس الأمن، حيث من المؤكد أن أكثر من دولة ستستخدم حق الفيتو لإجهاض أي تحرك يدين إسرائيل أو يأمرها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
إن المطلوب من الجامعة العربية أن تتحرك أكثر على المسار الإقليمي وأن تسعى لانتزاع زمام المبادرة لصالح الحكومات المعنية التي سحب البساط من تحت أقدامها، ومن دون ذلك فإن الجامعة ستعود خالية الوفاض من الأمم المتحدة وستكون وصفة "مكافحة الإرهاب" جاهزة لإفشال مساعيها وإطلاق العنان ليد إسرائيل لتواصل مسلسل التقتيل وحرق الأخضر واليابس.